الإيمان بهذا الاعتبار، وهذا يردُّه حديث:«من أساءَ في الإسلام أُخِذَ بما عمل في الجاهلية» وقد سبق ذكره.
ومنهم من قال: الوضوء يُكفِّرُ الذنوبَ مع الإيمان، فصار نصفَ الإيمانِ، وهذا ضعيف (١).
ومنهم من قال: المرادُ بالإيمان هاهنا: الصلاة، كما في قوله - عز وجل -: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}(٢)، والمراد: صلاتُكم إلى بيتِ المقدس، فإذا كان المرادُ بالإيمان الصلاةَ، فالصلاةُ لا تُقبل إلا بطهور، فصار الطُّهور شطر الصلاة بهذا الاعتبار، حكى هذا التفسير محمدُ بن نصر المروزي في " كتاب الصلاة "(٣) عن إسحاق بن
راهويه، عن يحيى بنِ آدم، وأنَّه قال في معنى قولهم: لا أدري نصفُ العلم: إنَّ العلم إنَّما هو: أدري ولا أدري، فأحدهما نصفُ الآخر (٤).
قلت: كُلُّ شيءٍ كان تحته نوعان: فأحدُهما نصفٌ له، وسواءٌ كان عددُ النوعين على السواء، أو أحدهما أزيد من الآخر، ويدلُّ على هذا حديثُ
: «قسمتُ الصلاةَ بيني وبَينَ عبدي نصفين»(٥)
والمرادُ: قراءة الصلاة، ولهذا فسّرها بالفاتحة، والمرادُ أنَّها مقسومة لِلعبادة والمسألة، فالعبادةُ حقُّ الربِّ والمسألةُ حقُّ العبد، وليس المرادُ قسمة كلماتها على السواء (٦). وقد ذكر هذا الخطابيُّ، واستشهد بقول العرب: نصف السنة سفر، ونصفها حَضَر، قال: وليس على تساوي الزمانين
(١) انظر: المفهم (١٦٦)، وشرح صحيح مسلم للنووي ٢/ ٨٦، وفيض القدير (٥٣٤٣). (٢) البقرة: ١٤٣. (٣) تعظيم قدر الصلاة (٤٣٩). (٤) تعظيم قدر الصلاة (٤٤٢). (٥) أخرجه: مالك في " الموطأ " (٢٢٤) برواية يحيى الليثي، وعبد الرزاق (٢٧٦٧) و (٢٧٦٨)، والحميدي (٩٧٣)، وأحمد ٢/ ٢٤١ و ٢٨٥ و ٤٦٠، والبخاري في " القراءة خلف الإمام " (٥٢) و (٥٤) و (٥٥) و (٦٤) و (٦٧) وفي " خلق أفعال العباد "، له ١/ ٤٨، ومسلم ٢/ ٨ (٣٩٥) (٣٨)، وأبو داود (٨٢١)، وابن ماجه (٣٧٨٤)، والترمذي (٢٩٥٣)، والنسائي ٢/ ١٣٦ وفي " الكبرى "، له (٩٨١) و (٨٠١٢)
و (٨٠١٣) و (١٠٩٨٢) وفي " التفسير "، له (٢) وفي " فضائل الصحابة "، له (٣٨)، وابن خزيمة (٥٠٢) من حديث أبي هريرة به، الروايات مطولة ومختصرة. (٦) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠.