قول سفيان بن عبد الله للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «قُلْ لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدَك» طلب منه أنْ يُعلمه كلاماً جامعاً لأمر الإسلام كافياً حتّى لا يحتاجَ بعدَه إلى
غيره، فقالَ لهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «قل: آمنتُ باللهِ، ثُمَّ استقم»، وفي الرواية الأخرى:«قل: ربي الله، ثُمَّ استقم». هذا منتزع من قوله - عز وجل -: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}(١)، وقوله - عز وجل -: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(٢).
وخرَّج النَّسائي في " تفسيره "(٣) من رواية سهيل بن أبي حزم: حدثنا ثابت، عن أنس: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ:{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}، فقال
: «قد قالها الناسُ، ثم كفروا، فمن مات عليها فهو مِن أهل الاستقامة». وخرَّجه الترمذي (٤)، ولفظه: فقال: «قد قالها الناس، ثم كفر أكثرُهم، فمن مات
عليها، فهو مِمَّنِ استقامَ»، وقال: حسن غريب، وسهيل تُكُلِّمَ فيه من قِبَلِ
حفظه (٥).
وقال أبو بكر الصديق في تفسير {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} قال: لم يشركُوا بالله شيئاً. وعنه قال: لم يلتفتوا إلى إله غيره. وعنه قال: ثم استقاموا على أنَّ الله رَبُّهم (٦).
وعن ابن عباس بإسنادٍ ضعيفٍ قال: هذه أرخصُ آيةٍ في كتاب الله {قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} على شهادة أنْ لا إله إلا الله (٧). وروي نحوه عن أنس، ومجاهد،
(١) فصلت: ٣٠. (٢) الأحقاف: ١٣ - ١٤. (٣) التفسير (٤٩٠) وفي " الكبرى "، له (١١٤٧٠). (٤) في " الجامع الكبير " (٣٢٥٠) وقال: «حديث غريب … »، وفي بعض النسخ : «حسن غريب». (٥) قال عنه أحمد بن حنبل: «روى عن تائب أحاديث منكرة»، وقال أبو حاتم: «ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به … ». انظر: الضعفاء ٢/ ١٥٤، والجرح والتعديل ٤/ ٢٣٠ (٦١٨٣)، والكامل ٤/ ٥٢٦، وتهذيب الكمال ٣/ ٣٣٠ (٢٦١١). (٦) أخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (٣٢٦)، والطبري في " تفسيره " (٢٣٥٥١) و (٢٣٥٥٢). (٧) ذكره: السيوطي في " الدر المنثور " ٥/ ٦٨٢ وعزاه للبيهقي في " الأسماء والصفات " وضعفه بسبب حفص بن عمر العدني. انظر: الضعفاء والمتروكون (١٣٣). وقول مجاهد والأسود بن هلال والسدي وعكرمة ذكره الطبري في " تفسيره " (٢٣٥٥٣) و (٢٣٥٥٥) و (٢٣٥٥٦) و (٢٣٥٥٧)، والقرطبي في " تفسيره " ١٥/ ٣٥٨، والسيوطي في " الدر المنثور " ٥/ ٦٨٢.