ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط» (١)، وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه:«أسأَلكَ الرِّضا بعد القضاء»(٢).
وممَّا يدعو المؤمن إلى الرِّضا بالقضاء تحقيقُ إيمانه بمعنى قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له: إنْ أصابته سرَّاء شكر، كان خيراً له، وإنْ أصابته
ضرَّاء صبر، كان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن» (٣).
وجاء رجلٌ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فسأله أنْ يُوصيه وصيَّةً جامعةً موجَزةً، فقال:«لا تتَّهم الله في قضائه»(٤).
قال أبو الدرداء: إنَّ الله إذا قضى قضاءً أحبَّ أنْ يُرضى به، وقال ابن مسعود: إنَّ الله بقسطه وعدله جعلَ الرَّوحَ والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشكِّ والسخط (٥)،
(١) في " الجامع الكبير " (٢٣٩٦). وأخرجه: ابن ماجه (٤٠٣١)، وابن عدي في " الكامل " ٤/ ٣٩٦، والبغوي (١٤٣٥) والضياء المقدسي في " المختارة " (٢٣٥٠) و (٢٣٥١)، وقال الترمذي: «حسن غريب» على أنَّ في إسناده سعد بن سنان، ويقال: سنان بن سعد وفيه ضعف. (٢) أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٤٦)، وابن أبي عاصم في " السنة " (١٢٨) و (٣٧٨)، والبزار في " البحر الزخار " (١٣٩٢)، والطبراني في " الدعاء " (٦٢٥)، والحاكم ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥، وابن منده في " الرد على الجهمية " (٨٦) واللالكائي في " شرح أصول الاعتقاد " (٨٤٥) من حديث عمار بن ياسر مطولاً، وهو صحيح. (٣) أخرجه: أحمد ٤/ ٣٣٢ و ٣٣٣، والدارمي (٢٧٨٠)، ومسلم ٨/ ٢٢٦ (٢٩٩٩)، وابن حبان (٢٨٩٦)، والطبراني في "الكبير" (٧٣١٦) وفي " الأوسط "، له (٧٣٩٠)، وأبو نعيم في " الحلية " ١/ ١٥٤، والبيهقي ٣/ ٣٧٥ وفي " الشعب "، له (٩٩٤٩) من حديث صهيب بن سنان. (٤) أخرجه: ابن أبي شيبة كما في " إتحاف الخيرة " (١)، والخرائطي في " مكارم الأخلاق ": ٦٠، والبخاري في " خلق أفعال العباد " (١٦٣)، وابن أبي عاصم في " الجهاد " (٢٥)، وهو حديث ضعيف. (٥) أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٠٥١٤)، وأبو نعيم في " الحلية " ٧/ ١٣٠ و ٤/ ١٢١، والقضاعي في " مسند الشهاب " (١١١٦)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٠٨)، مرفوعاً، وإسناده تالف لا يصح. وأخرجه: ابن أبي الدنيا في " اليقين " (٣٢)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢٠٩)، موقوفاً.