ومن النَّاس من لم يُوجب التوبة منها، وحكي عن طائفةٍ من المعتزلة، ومن المتأخرين من قال: يجبُ أحد أمرين، إمَّا التوبةُ منها، أو الإتيانُ ببعض المكفِّرات للذُّنوب من الحسنات.
وحكى ابنُ عطية في " تفسيره "(٥) في تكفير الصَّغائر بامتثالِ الفرائض واجتناب الكبائر قولين:
أحدهما - وحكاه عن جماعة من الفقهاء وأهل الحديث -: أنَّه يُقطع بتكفيرها بذلك قطعاً، لظاهر الآية والحديث.
والثاني - وحكاه عن الأصوليين -: أنَّه لا يُقطع بذلك، بل يُحمل على غلبة الظنِّ وقوَّة الرجاء، وهو في مشيئة الله - عز وجل -، إذ لو قطع بتكفيرها لكانتِ الصَّغائرُ في حكم المباح الذي لا تَبِعَةَ فيه، وذلك نقضٌ لِعُرى الشريعة.
(١) زاد بعدها في (ص): «منها». (٢) النساء: ٣١. (٣) النور: ٣٠ - ٣١. (٤) الحجرات: ١١. (٥) تفسير ابن عطية ٤/ ٣٣.