وكتب رجلٌ من السَّلف إلى أخٍ له: أوصيكَ بتقوى الله، فإنّها أكرم ما أسررتَ، وأزينُ ما أظهرتَ، وأفضلُ ما ادَّخرتَ، أعاننا الله وإيَّاكَ عليها، وأوجب لنا ولك ثوابَها.
وكتب رجلٌ منهم إلى أخٍ له: أُوصيكَ وأنفسَنا بالتقوى، فإنَّها خيرُ زادِ الآخِرَةِ والأُولى، واجعلها إلى كلِّ خيرٍ سبيلَك، ومِن كلِّ شرٍّ مهرَبك، فقد توكل الله - عز وجل - لأهلها بالنجاة مما يحذرون، والرزق من حيث لا يحتسبون.
وقال شعبة: كنتُ إذا أردتُ الخروجَ، قلتُ للحكم: ألك حاجةٌ، فقال أوصيك بما أوصى به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - معاذَ بنَ جبل:«اتَّقِ الله حيثُما كُنتَ، وأتْبِعِ السَّيِّئة الحَسَنة تَمحُها، وخَالِقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ»(٥). وقد ثبت عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّه كان يقولُ في دعائه: «اللَّهُمَّ إني أسألُك الهُدى
والتُّقى والعِفَّةَ والغِنَى» (٦).
(١) أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٥/ ٢٦٧. (٢) أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " ٥/ ٢٩٧. (٣) الرجل هو: هرم بن حيان، وكلامه أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " ٧/ ٩٥، وأبو نعيم في " الحلية " ٢/ ١٢١. (٤) النحل: ١٢٨. (٥) سبق تخريجه. (٦) أخرجه: الطيالسي (١٢٧٠)، وابن أبي شيبة (٢٩١٩٢)، وأحمد ١/ ٣٤٣ و ٣٨٩، و ٤١١ و ٤١٦ و ٤٣٤ و ٤٣٧، والبخاري في " الأدب المفرد " (٦٧٤)، ومسلم ٨/ ٨٠ (٢٧٢١) (٧٢)، والترمذي (٣٤٨٩)، وابن ماجه (٣٨٣٢)، وابن حبان (٩٠٠)، والطبراني في " الكبير " (١٠٠٩٦)، والبغوي (١٣٧٣) من طرق عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، به.