وقال الثوري: إنَّما سُمُّوا متقينَ؛ لأنَّهم اتقوا ما لا يُتقى (١).
وقال موسى بنُ أَعْيَن: المتقون تنزَّهوا عن أشياء من الحلال مخافة أنْ يقعوا في الحرام، فسماهم الله متقين.
وقد سبق حديثُ:«لا يَبلغُ العبدُ أنْ يكونَ من المتقين حتَّى يدعَ ما لا بأس
به حذراً مما به بأس» (٢). وحديث:«من اتَّقى الشُّبُهاتِ استبرأ لِدينه
وعِرْضِه» (٣).
وقال ميمونُ بنُ مِهران: المُتَّقي أشدُّ محاسبةً لنفسه من الشريكِ الشحيحِ لِشريكه (٤).
وقال ابن مسعود في قوله تعالى:{اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}(٥)، قال: أنْ يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا ينسى، وأن يُشكر فلا يُكفر. وخرَّجه الحاكم مرفوعاً والموقوف أصحّ (٦)، وشكرُه يدخلُ فيه جميعُ فعل الطاعات.
ومعنى ذكره فلا ينسى: ذكر العبد بقلبه لأوامر الله في حركاته وسكناته وكلماته فيمتثلها، ولنواهيه في ذلك كله فيجتنبها.
وقد يغلِبُ استعمالُ التقوى على اجتناب المحرَّمات كما قال أبو هريرةَ وسئل عن التقوى، فقال: هل أخذتَ طريقاً ذا شوكٍ؟ قالَ: نعم، قالَ: فكيف صنعتَ؟ قال: إذا رأيت الشوكَ عدلْتُ عنه، أو جاوزته، أو قصرت عنه، قال: ذاك
التقوى (٧).
(١) أخرجه: ابن أبي الدنيا كما في " الدر المنثور " ١/ ٥٨. … (٢) أخرجه: عبد بن حميد (٤٨٤)، وابن ماجه (٤٢١٥)، والترمذي (٢٤٥١) وقال : «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». (٣) جزء من حديث طويل. أخرجه: الحميدي (٩١٨)، وأحمد ٤/ ٢٦٧ و ٢٦٩ و ٢٧٠ و ٢٧١، والدارمي (٢٢٤٥) و (٢٥٣٤)، والبخاري ١/ ٢٠ (٥٢) و ٣/ ٩ (٢٠٥١)، ومسلم ٥/ ٥٠ (١٥٩٩) (١٠٧)، وابن ماجه (٣٩٨٤)، والترمذي (١٢٠٥)، والنسائي ٧/ ٢٤١ و ٨/ ٣٢٧ وفي " الكبرى "، له (٥٢١٩) و (٦٠٤٠)، وابن الجارود (٥٥٥)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٧٤٩) و (٧٥٠) و (٧٥١) و (٧٥٢)، وابن حبان (٧٢١)، والطبراني في " الأوسط " (٢٢٨٥)
و (٢٤٩٣)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (٥٧٤٠) و (٥٧٤١) وفي " الآداب "، له (٤٨٥) وفي " الزهد الكبير "، له (٨٦٣) من طرق عن النعمان بن بشير، به. (٤) أخرجه: أبو نعيم كما في " الدر المنثور " ١/ ٥٧. (٥) آل عمران: ١٠٢. (٦) أخرجه: الطبراني (٨٥٠١) و (٨٥٠٢)، والحاكم ٢/ ٢٩٤، ولم أقف فيه على المرفوع. (٧) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " كتاب التقوى " كما في " الدر المنثور " ١/ ٥٧.