وفي رواية للترمذي: قطع أيديَهم وأرجلهم من خلافٍ (١)، وفي رواية للنسائي: وصَلَبَهُم (٢).
وقد اختلف العلماء في وجه عقوبة هؤلاء، فمنهم من قال: من فعل مِثلَ فعلهم
فارتدَّ، وحارب، وأخذ المالَ، صنع به كما صنع بهؤلاء، وروي هذا عن طائفة، منهم: أبو قِلابة (٣)، وهو روايةٌ عن أحمد.
ومنهم مَنْ قال: بل
هذا يدلُّ على جواز التمثيل بمن تغلَّظَتْ جرائمُهُ في
الجملة، وإنَّما نهي عن التمثيل في القصاص، وهو قول ابنِ عقيل من
أصحابنا.
ومنهم من قال: بل نسخ ما فعل بالعرنيين بالنهي عن المُثلةِ (٤).
ومنهم من قال: كان قبلَ نزولِ الحدود وآيةِ المحاربة (٥)، ثم نُسخ بذلك (٦)، وهذا قولُ جماعة منهم: الأوزاعي وأبو عُبيد.
ومنهم من قال: بل ما فعله النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بهم إنَّما كان بآية المحاربة، ولم ينسخ شيء من ذلك، وقالوا: إنَّما قتلهم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وقَطَعَ أيديهم؛ لأنَّهم أخذوا المالَ، ومن أخذ المالَ وقَتَلَ (٧)، قُطِعَ وقُتِلَ، وصُلِبَ حتماً، فيُقتَلُ لقتله (٨) ويُقطع لأخذه المال يَدُه ورجلُه من خِلاف، ويُصلَبُ لجمعه (٩) بين الجنايتين وهما: القتلُ وأخذُ المال، وهذا قول الحسن، ورواية عن أحمد (١٠).
(١) الجامع الكبير (٧٢) من حديث أنس بن مالك، به. (٢) في " المجتبى " ٧/ ٩٦ من حديث أنس بن مالك، به. (٣) ذكره: أبو داود (٤٣٦٤)، وانظر: معالم السنن ٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧. (٤) انظر: المحلى ١٢/ ٢٩ - ٣٠. (٥) ذكره: أحمد ٣/ ٢٩٠، وأبو داود (٤٣٧١)، والترمذي (٧٣)، وانظر: معالم السنن ٣/ ٢٥٨، والمحلى ١٢/ ٣٠ - ٣١. (٦) انظر: المحلى ١٢/ ٣١ و ١٣/ ١٥٤. (٧) سقطت من (ص). (٨) سقطت من (ص). (٩) سقطت من (ص). (١٠) انظر: المغني ١٠/ ٢٩٩ - ٣٠٠، والشرح الكبير ١٠/ ٣٠٠.