فما دَرَيْتُ شيئاً قطُّ وافقه، ولا شيئاً قط خالفه رضي من الله بما كان.
وسئلت عائشةُ عن خُلُقِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: كان خُلُقُه القُرآن (١)،
تعني: أنَّه كان تأدَّب بآدابه، وتخلَّق بأخلاقه، فما مدحه القرآن، كان فيه رضاه،
وما ذمه القرآنُ، كان فيه سخطه (٢)، وجاء في رواية عنها، قالت: كان خُلُقُه القُرآن يَرضى لِرضاه ويَسخَطُ لسخطه (٣).
وكان - صلى الله عليه وسلم - لِشدَّةِ حيائه لا يُواجِهُ أحداً بما يكره، بل تعرف الكراهة في وجهه، كما في " الصحيح "(٤)
عن أبي سعيد الخدري قال: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أشدَّ حياءً من العذراءِ في خِدْرها، فإذا رأى شيئاً يكرهه، عرفناه في وجهه، ولما بلَّغَه ابنُ مسعودٍ قَولَ القائل: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، شقَّ عليه - صلى الله عليه وسلم -، وتَغيَّر وجهه، وغَضِبَ، ولم يَزِدْ على أنْ قال:«قد أوذِيَ موسى بأكثر من هذا فصبر»(٥).
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى، أو سَمِعَ ما يكرهه الله، غَضِبَ لذلك، وقال فيه، ولم يَسْكُتْ، وقد دخل بيتَ عائشة فرأى ستراً فيه تصاويرُ، فتَلَوَّنَ وجهُهُ وهتكه، وقال:«إنَّ مِنْ أَشدِّ النَّاسِ عذاباً يومَ القيامةِ الَّذينَ يُصوِّرُونَ هذه الصُّورَ»(٦).
(١) أخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن ": ٥١ - ٥٢، وأحمد ٦/ ٥٤ و ٩١ و ١١١ و ١٨٨ و ٢١٦، والبخاري في " الأدب المفرد " (٣٠٨)، ومسلم ٢/ ١٦٩ (٧٤٦) (١٣٩)، وأبو داود (١٣٤٢)، وابن ماجه (٢٣٣٣)، والنسائي ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ وفي " الكبرى "، له (١١٣٥٠) وفي " التفسير "، له (١٥٨) و (٣٧٠)، وابن خزيمة (١١٢٧)، والطبراني في " مسند الشاميين " (١٩٦٣)، والبيهقي ٣/ ٣٠ وفي " دلائل النبوة "، له ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩ من حديث عائشة، به. والروايات مطولة ومختصرة. (٢) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم ٣/ ٢٢٦. (٣) أخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن ": ٥١ من حديث عائشة، به. (٤) صحيح البخاري ٤/ ٢٣٠ (٣٥٦٢) و ٨/ ٣١ (٦١٠٢)، وصحيح مسلم ٧/ ٧٧
(٢٣٢٠) (٦٧). (٥) أخرجه: البخاري ٤/ ١١٥ (٣١٥٠) و ٥/ ٢٠٢ (٤٣٣٦)، ومسلم ٣/ ١٠٩ (١٠٦٢) (١٤٠) و (١٤١) من حديث عبد الله بن مسعود، به. (٦) أخرجه: البخاري ٧/ ٢١٥ (٥٩٥٤)، ومسلم ٦/ ١٥٨ (٢١٠٧) (٩١) و ٦/ ١٥٩ (٢١٠٧) (٩٢)، والنسائي ٨/ ٢١٤، وابن حبان (٥٨٤٧)، والبيهقي ٧/ ٢٦٧ و ٢٦٩ من حديث عائشة، به.