قتله (١) بقولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حقِّ حاطب بن أبي بلتعة لما كتب الكتابَ إلى أهلِ مكَّةَ يخبرهم بسير النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم (٢)، ويأمرهم بأخذ حذرهم، فاستأذن عمرُ في قتله، فقال:«إنَّه شهدَ بدراً»(٣)، فلم يقل: إنَّه لم يأتِ ما يُبيحُ دمه، وإنَّما علَّل بوجود مانعٍ مِنْ قتله، وهو شهودُه بدراً ومغفرةُ الله لأهل بدر، وهذا المانعُ منتفٍ في حقِّ مَنْ بعدَه.
ومنها: ما خرَّجه أبو داود في " المراسيل "(٤) من رواية ابن المسيَّب: أنَّ
النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«من ضرب أباه فاقتلوه»
ورُويَ مسنداً من وجهٍ آخرَ لا
يصحُّ (٥).
وأعلم أنَّ من هذه الأحاديث المذكورة ما لا يصحُّ ولا يُعرف به قائلٌ معتبر، كحديث:«مَنْ ضرب أباه فاقتلوه»، وحديث:«قتل السارق في المرة
الخامسة» (٦). وباقي النصوص كلُّها يمكن ردُّها إلى حديث ابن مسعود، وذلك أنَّ حديثَ ابنِ مسعودٍ تضمَّن أنَّه لا يُستباح دمُ المسلم إلاَّ بإحدى ثلاث خصالٍ: إمَّا أنْ يترك دينه ويفارق جماعة المسلمين، وإمَّا أنْ يزني وهو محصن، وإمَّا أنْ يقتل نفساً بغير حقٍّ (٧).
فيؤخذ منه أنَّ قتل المسلم لا يُستباح إلاَّ بأحد ثلاثة أنواع: تركِ الدين، وإراقةِ الدم المحرَّم، وانتهاك الفرج المحرَّم، فهذه الأنواع الثلاثة هي التي تُبيح دم المسلم دون غيرها.
(١) عبارة: «واستدل من أباح قتله» لم ترد في (ص). (٢) سقطت من (ص). (٣) أخرجه: البخاري ٤/ ٧٢ (٣٠٠٧)، ومسلم ٧/ ١٦٧ (٢٤٩٤) (١٦١). (٤) المراسيل: ٢٣٤. وأخرجه أيضاً: ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٢١٠. (٥) أخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠ من حديث أبي هريرة، به. وسنده ضعيف جداً. (٦) سبق تخريجه. (٧) في (ص): «نفس».