ويُستنبط أيضاً من قوله تعالى:{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} إلى قوله: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله}(٢). وقال الزهري: بلغنا أنَّها نزلت في اليهوديَّيْن اللذيْن رجمهما النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إنِّي أحكم بما في التوراة» وأمر بهما فرُجما (٣).
وخرَّج مسلم في " صحيحه "(٤) من حديث البراء بن عازب قصة رجم اليهوديين، وقال في حديثه: فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر}(٥) وأنزل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}(٦) في الكفار كلها.
وخرَّجه الإمام أحمد (٧) وعنده: فأنزل الله: {لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} إلى قوله: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ}(٨)، يقولون: ائتوا محمداً (٩)، فإنْ أفتاكم بالتَّحميم والجلدِ، فخُذوه، وإنْ أفتاكم بالرجم، فاحذروا، إلى قوله:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}(١٠)، قال: في
اليهود.
ورُوِيَ من حديث جابر قصَّةُ رجم اليهوديين، وفي حديثه قال: فأنزل الله:
(١) في " المستدرك " ٤/ ٣٥٩. (٢) المائدة: ٤٤ - ٤٩. (٣) أخرجه: عبد الرزاق في " تفسيره " ١/ ١٨٩ - ١٩٠ وفي مصنفه (١٣٣٣٠)، وأبو داود (٤٤٥٠)، والطبري في " تفسيره " (٩٣٨٧)، وطبعة التركي ٨/ ٤٥١، وابن أبي حاتم في " تفسيره " (٦٤٠١). (٤) الصحيح ٥/ ١٢٢ (١٧٠٠) (٢٨)، وأبو داود (٤٤٤٨). (٥) المائدة: ٤١. (٦) المائدة: ٤٤. (٧) في " مسنده " ٤/ ٢٨٦. وأخرجه: مسلم ٥/ ١٢٢ - ١٢٣ (١٧٠٠) (٢٨)، وأبو داود (٤٤٤٧) و (٤٤٤٨)، وابن ماجه (٢٣٢٧) و (٢٥٥٨)، والنسائي في "الكبرى" (١١١٤٤) وفي " التفسير "، له (١٦٤)، والطبري في " تفسيره " (٩٣١٦)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤٥٤١)، وفي " شرح معاني الآثار "، له ٤/ ١٤٢ من حديث البراء بن عازب، به. (٨) المائدة: ٤١. (٩) في (ص): «يعني: الجلد». (١٠) المائدة: ٤٤.