وقال الحافظ ابن حجر معلقاً على كلام الإمام الترمذي:[وكأنه - أي الترمذي - فهم من كون ابن عمر لم يقل في الجواب نعم، أنه لا يقول بالوجوب فإن الفعل المجرد لا يدل
على ذلك. وكأنه أشار بقوله: والمسلمون إلى أنها ليست من الخصائص] (١).
وقال الإمام الشافعي:[الضحايا سنة لا أحب تركها](٢).
وقال البيهقي:[باب الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها](٣).
وقال الحافظ ابن عبد البر:[تحصيل مذهب مالك أنها من السنن التي يؤمر الناس بها ويندبون إليها، ولا يرخص في تركها إلا للحاج بمنى ... ](٤).
وقال الحافظ ابن عبد البر أيضاً:[ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طول عمره، ولم يأت عنه أنه ترك الأضحى، وندب إليها فلا ينبغي لمؤمن موسرٍ تركها وبالله التوفيق](٥).
ونقل الحافظ ابن عبد البر أقوالاً عن الصحابة في أن الأضحية ليست بحتم، وذكر قول عكرمة:[كان ابن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحماً ويقول: من لقيت فقل هذه أضحية ابن عباس].
ثم قال الحافظ ابن عبد البر: [وهذا أيضاً محمله عند أهل العلم لئلا يعتقد فيها للمواظبة عليها أنها واجبة فرضاً. وكانوا أئمة يقتدي بهم من بعدهم ممن ينظر في دينه إليهم. لأنهم الواسطة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أمته فساغ لهم الاجتهاد في ذلك، ما لا يسوغ اليوم لغيرهم.
والأصل في هذا الباب أن الضحية سنة مؤكدة، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلها وواظب عليها وندب أمته إليها.
(١) فتح الباري ١٢/ ٩٩. (٢) الأم ٢/ ٢٢١. (٣) سنن البيهقي ٩/ ٢٦٢. (٤) الاستذكار ١٥/ ١٥٦. (٥) المصدر السابق ١٥/ ١٦٣ - ١٦٤.