كقولك: ليت الشبابَ يعودُ، أو ما فيه بعد، كقول مَنْ لا يرجو مالا ١: ليت لي مالا فأحج منه.
والسادس (لعل) ومعناه التوقع، ولا يكون إلا في الممكن، وهو الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه٢.
ص: ولا يجوز تقديمه مطلقا، ولا توسطه إلا إن كان ظرفا أو مجرورا نحو {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} ٣ {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالاً} ٤.
ش: هاتان مسألتان مختصتان٥ بخبر هذه الأحرف.
المسألة الأولى: أنه لا يجوز تقديم خبرها عليها مطلقا، أي سواء كان ظرفا أو مجرورا أو غيرهما، فلا يقال: قائم إن زيدا ولا في الدار إن زيدا.
وسبب ذلك ضعف هذه الأحرف عن تقديم معموليها، وإن كانت عاملة عمل الأفعال، أي رافعة وناصبة، لكونها لم تَقْو قوتها٦.
المسألة الثانية: أنه لا يجوز توسط خبرها بينها وبين اسمها، لضعفها أيضا، إلا أن يكون الخبر ظرفا أو مجرورا فيجوز، لأجل التوسع في الظروف
١ أي منقطع الرجاء من المال. ينظر التصريح ١/٢١٢. ٢ مثال الترجي في المحبوب قولك: لعل الحبيبَ قادم، ومثال الإشفاق في المكروه قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} يراجع التصريح ١/٢١٣. ٣ من الآية ٢٦ من سورة النازعات. ٤ من الآية ١٢ من سورة المزمل. ٥ في (ج) : متعلقتان. ٦ لأنها فرع عن الأفعال في العمل والفرع أحط رتبة من الأصل. ينظر همع الهوامع١/١٣٥.