لمَّا أُصيبَ أهلُ النَّهروانِ (٢) خرجَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وأنا خلفَه، فجعلَ يضربُ وحشيَّ قدمِهِ بالدرةِ، ثم التفتَ إليَّ فقالَ: ثكلَتْ واللهِ صاحِبَكَ أُمُّه إِن لم يكنْ في القومِ الرجلُ الذي وُصِفَ لي، فإنَّه قالَ لي: «إنَّه سَيمرقُ مارقةٌ مِن الدِّين علامَتُهم رجلٌ مُخدَّجٌ، أَحدُ (٣) ثَدييهِ كثَدي المرأةِ، برأسِهِ شعراتٌ كهَلبةِ السنورِ أو كهَلبةٍ، يخرجُ بينَ فِئتينِ، تقتُلُهم أحبُّ الفِئتينِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ» .
ثم مَضى فجعلَ يقولُ ويلَكم التَمِسوهُ، فالتَمَسوهُ، فإذا لم يَجدوا جَاؤوا فَقالوا: لم نجدْهُ، فعُرِفَ ذلكَ في وجهِهِ، فقالَ: ويلَكم ضَعوا عليه (٤) القصبَ، أَي علِّموا على كلِّ رجلٍ مِنهم بالقصبِ، ففَعلوا، فجاؤوا به، فلمَّا رآهُ خَرَّ ساجِداً (٥) .
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢١٩) من طريق ابن إسحاق به. (٢) في الهامش إشارة إلى رواية (ط) : النهر. (٣) كتب فوقها إشارة إلى رواية (ط) : إحدى. (٤) كتب فوقها إشارة إلى رواية (ط) : عليهم. (٥) أخرجه الخطيب (١/ ١٧٤) من طريق البغوي مختصراً دون ذكر المرفوع. وله عن علي طرق وروايات متعددة. انظر «صحيح مسلم» (١٠٦٦) ، و «الدلائل» للبيهقي (٦/ ٤٢٦-٤٣٦) ، و «المسند الجامع» (١٠٣٧٦) وما بعده.