أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لمَّا أُسريَ به انتَهى مع جبريلَ إلى بيتِ المقدسِ، فنزلَ عن البُراقِ فأَرادَ أَن يشُدَّها، فقالَ جبريلُ بإصبعِهِ، فثقَبَ الحجارةَ فشدَّهُ (١) .
خرجتُ أَنا وتَليدُ بنُ كلابٍ الليثيُّ حتى أَتينا عبدَاللهِ بنَ عَمرو بنِ العاصِ وهو يطوفُ بالبيتِ مُعلقاً نعلَهُ بيدِهِ، فقُلنا له: هل حضرتَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم / حينَ كلَّمَه التميميُّ يومَ حُنينٍ؟ قالَ: نَعم، أقبلَ رجلٌ مِن بَني تميمٍ يقالُ له ذو الخُويصرةِ، فوقَفَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو يُعطي الناسَ، فقالَ: يا محمدُ، قد رأيتُ ما صَنعتَ في هذا اليومِ، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«أَجل، فكيفَ رأيتَ؟» قالَ: لم أَرَكَ عدلتَ، فغضبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثم قالَ:«ويحَكَ، إذا لم يَكن العدلُ عِندي فعندَ مَن يكونُ!» .
فقالَ عمرُ: يا رسولَ اللهِ أَلا تقتُلُه؟ قالَ: «لا، دَعوهُ، فإنَّه سيكونُ له شيعةٌ يتعَمَّقونَ في الدِّينِ حتى يَخرُجوا مِنه كما يخرجُ السهمُ مِن الرَّميةِ، ينظرُ في النَّصلِ فلا يوجدُ شيءٌ، ثم في القدحِ فلا يوجدُ شيءٌ، ثم في الفُوقِ فلا يوجدُ
(١) أخرجه الترمذي (٣١٣٢) ، وابن حبان (٤٧) ، والحاكم (٢/ ٣٦٠) من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح به، وهو عندهم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الترمذي: حسن غريب. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.