لا ندفعه، ولا نمنعه، ولكنه قال أيضا للعباس:(أنا من العباس والعباس مني)[١] ، فأيّ فضل لعلي على العباس، في هذا الاختصاص؟ قال القاضي: فقد قال لعلي: (أنت أخي)[٢] ، قال اللص: لعمري لقد قال ذلك مرارا، وأشار إليه سرا وإعلانا وإجهارا، ولكن قال ذلك له على مذهب الفضل له والرفعة لمكانته، أم على طريق الحقيقة؟ قال القاضي: على مذهب المجاز، قال اللص: فنحن وأنتم نروي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال:
(واشوقاه إلى إخواني الذين يأتون من بعدي، فيؤمنون بي ولم يروني)[٣] ، فسمى المسلمين إخوانا، وقال لأبي بكر/:(أخي ورفيقي وصاحبي)[٤] ، وقال:(إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والدا، وعليا أخا)[٥] ، فالوالد في المبالغة في المدح والتقريب والفضل، أفضل من الأخ، كما أنه في الحقيقة كذلك، ثم قال:(وزنت بالأمة فرجحت بها، ووزن أبو بكر بالأمة فرجح بها)[٦] .
قال القاضي: اسمع هذا، حدثنا حمزة الفوقلي قال، أخبرني عمي، عن أبيه، عن جده، قال، أخبرني الحسن بن علي، قال، أخبرتني فاطمة رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (أخبرني جبريل عن كاتبي عليّ أنهما قالا: لم نكتب عليه ذنبا منذ صحبناه، فكيف يساويه مساو، ويناويه مناو)[٧] ، وهذا قوله صلّى الله عليه وسلم فيه.
قال اللص: اسمع هذا، أخبرني أبي عن جدي، عن أبيه، عن مالك بن أنس، عن نافع عن عبد الله بن عمر قال، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:(إنّ حافظي أبي بكر ليفخران على سائر الحفظة لكينونتهما في صحبة أبي بكر، وذلك أنهما لم يكتبا عليه منذ صحباه ذنبا)[٨] ، قال القاضي: فان عليا [٩] بات على فراش رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ليلة الغار، غير جزوع ولا فزوع، قال اللص: في كلامك هذا إيهام، أن أبا بكر كان مع النبي/ صلّى الله عليه وسلم في الغار جزوعا فزوعا، وهو خلاف ما ذهبت إليه.
[١] تهذيب ابن عساكر ٧/٤٣٢. [٢] الترمذي، مناقب ٢٠، شرح صحيح البخاري ٨/٧٨، مسند أحمد بن حنبل ١/٢٣٠. [٣] النسائي، إيمان ١٨. [٤] عمدة القاري في شرح البخاري ١٦/١٧٧. شرح البخاري ٨/١٨. [٥] الفوائد المجموعة للشوكاني ٣٨٤، كشف الخفا للعجلوني ١/٢٥٨، ٥٠٨، الموضوعات لابن الجوزي ١/٤٠٢. [٦] أبو داود، رؤيا ١٠، مسند أحمد بن حنبل ٤/٦٣، ٢٥، ٤٤، ٥٠، ٥٧٦. [٧] لم أجد هذا الحديث في كتب الحديث المعتمدة، وهناك حديث يقرب من معناه في اللآليء المصنوعة للسيوطي ١/١٨٩. [٨] لم أجد هذا الحديث في كتب الحديث المعتمدة. [٩] في ش: فان عليا رضي الله عنه.