للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والنَّسائِيُّ. وهذه اللَّفظةُ التي أتَى بها شاذَّةٌ. وعندِي أنَّ الخطأ فيها منه (١)؛ فهو وإن كان ثقةً، لكن نقل مَسلَمَةُ بنُ قاسمٍ أنه تُكُلِّم فيه، ورُمِيَ بالكذب. ولا نعرف مَن قائلُ هذا. أمَّا الكذبُ الاصطلاحيُّ، فحاشاه، ولكنَّه ربَّما روى أحاديثَ مناكيرَ، فرماه القائلُ بهذا، وقد رأيتُ الذَّهبيَّ قال: "له حديثٌ مُنكَرٌ، وهو جائزُ الحديث".

وقد رواه أصحابُ الأَوزَاعِيِّ، فلم يَقُل أحدٌ منهم: "الجمعة".

وكذلك رواه سائرُ أصحاب الزُّهريِّ الأثباتِ، إلَّا أسامةَ بنَ زيدٍ، وابنَ أبي ذئبٍ، وحجَّاجَ بنَ أرطاةَ، ويحيَى بنَ أبي أُنيسَةَ، وياسينَ بنَ مُعاذٍ الزَّيَّاتَ، وعبدَ الرَّزَّاق بنَ عُمر، وغيرَهُم. فكل هؤلاء يَذكُرُون عن الزُّهريِّ: "من أدرَكَ من الجُمعة ركعةً".

وقد أعلَّها سائرُ أهلِ العِلم، أذكُرُ منهم:

١ - أبُو حاتِمٍ الرَّازِيُّ كما في "العلل" (٤٩١، ٥١٩، ٦٠٧). ويأتي كلامُهُ إن شاء اللهُ تعالَى.

٢ - ابنُ عَدِيٍّ. صرَّح بذلك بهذا في عدَّة مواضع من "الكامل" ..

* فقال في ترجمة حجَّاجِ بنِ أرطاةَ (٢/ ٦٤٦): "وهذا يرويه الثِّقاتُ عن الزُّهرِيِّ، ولا يَذكُرُون فيه "الجُمعةَ وإنَّما قالُوا: "من أدرَكَ من الصَّلاة ركعةً"، وإنَّما ذَكَرَ "الجُمعةَ" مع الحجَّاجِ قومٌ ضعافٌ عن الزُّهرِيِّ".


(١) وبعد كتابة ما تقدَّم بزمانٍ رأيتُ الدَّارقطنيَّ ذكر هذا في "العِلل" (٩/ ٢١٥)، فقال: "وقال محمَّدُ بنُ عبد الله بن ميمون الإسكندرانيُّ، عن الوليد، عن الأوزاعِيِّ: "من أدرك ركعةً من الجمعة"، وَوَهِم في هذا القول". فالحمدُ لله على ما أنعم.