سنةً، ع».
قَالَ ابْنُ بَازٍ رحمه الله: مَا ذَكرَ قَوْلًا آخَرَ، جدُّهُ حبَّانُ صَحَابِيٌّ أيْضًا.
أَحْسَنَ اللهُ إِليْكَ، قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ فِي شَرحِ حَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ لَيسَ بِأعْورَ»: «وهُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثيلِ والتَّقْريبِ لِلْفهمِ، لَا عَلَى مَعنَى إِثْباتِ الجَارِحةِ»؟
لَا، هَذَا منَ التَّأوِيلِ أيْضًا، غَلَطٌ. الحَافِظُ عِندَهُ تَأوِيلَاتُ الأَشْعرِيَّةِ، لِأنَّهُ أَشْعرِيٌّ. وَالعَينُ ثَابتَةٌ، ولكِنْ لَيسَتْ مِثلَ عَينِ المَخلُوقِينَ فقَطْ، العَينُ وَالسَّمْعُ وَالبَصرُ وَالرَّحمَةُ وَالغَضبُ وَاليدُ وَالقَدمُ وَالنَّفسُ كلُّهَا ثَابِتةٌ، لكِنْ لَيسَتْ مِثلَ صِفَاتِ المَخْلوقِينَ، وَلَا قَرِيبًا مِنْ ذلِكَ، فهِيَ صِفَاتٌ لهَا البَقَاءُ وَالكَمَالُ، وصِفَاتُ المَخْلوقِينَ لهَا النَّقصُ وَالفَنَاءُ والزَّوَالُ، فَرْقٌ بَيْنهُمَا.
عَفَا اللهُ عَنكَ، إِثْباتُ العَيْنَينِ بِالتَّثنِيَةِ هلْ وَردَ نصٌّ بِإثْباتِ العَينَينِ بِالتَّثنِيةِ؟
أَصْرحُ مَا فِيهِ حَدِيثُ الدَّجَّالِ، ويُحتَجُّ لَهُ أيْضًا بِحَديثِ أبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه الَّذِي رَواهُ أَحمَدُ، وأَبُو دَاوُدَ، وجَمَاعةٌ -وَإِسْنادُهُ صَحِيحٌ عَنْ أبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه- أنَّهُ لمَّا تَلَا قَولَهُ تَعالَى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)} [النساء: ٥٨] قَالَ: هكَذَا (١).
قَالُوا: هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ أنَّ المُرَادَ: عَيْنانِ وسَمْعَانِ، سَمعٌ حَقِيقةً وبَصرٌ حَقِيقةً، لكِنْ لَيسَ عَلَى الوَجهِ الَّذِي يُشابِهُ المَخْلُوقِينَ.
* * *
(١) رواه أبو داود (٤٧٢٨)، ولم أجده عند أحمد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.