وكذَلِك إِقْسَامُ أيُّوبَ عليه السلام: «وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى لِي عَنْ بَركَتِك». أيُّوبُ: هُوَ نَبيُّ اللهِ أيُّوبُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، فَإنَّهُ كَانَ يَومًا يَغتسِلُ، فأَنزَلَ اللهُ عَليهِ رِجْلًا مِنْ جَرادٍ، فجَعَلَ يَحْثُو؛ فقَالَ لَهُ جل وعلا: أَلَمْ أَكنْ أَغْنَيتُكَ عَنْ هذَا؟! فقَالَ: «وَعِزَّتكَ لَا غِنَى لِي عَنْ بَركَتِكَ».
كذَلِك تَقُولُ جَهنَّمُ، لَا تَزالُ يُلقَى فِيهَا - يُلقَى فِيهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ - وهِي تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. كَمَا قَالَ عز وجل: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)} [ق: ٣٠]. فَلا تَزالُ يُلقَى فِيهَا وهِيَ تَقولُ: هَلْ مِنْ مَزيدٍ، حَتَّى يَضعَ الجَبَّارُ فِيهَا قَدمَهُ؛ فَينْزوِي بَعضُها إِلَى بَعضٍ وتَقولُ: (قَطْ قَطْ). وفِي اللَّفظِ الآخَرِ: (قَدْ قَدْ). (قَدْنِي قَدْنِي). يَعنِي: حَسْبِي حَسْبِي وعِزَّتِك، أمَّا الجنَّةُ فَلا يَزالُ يَبقَى فِيها فَضْلٌ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ السَّعَةِ العَظِيمَةِ؛ فَيُنشِئُ اللهُ لهَا أَقْوَامًا؛ فيُدخِلُهم الجنَّةَ فَضْلًا منْهُ سبحانه وتعالى.
ومَعنَى «سُبْحَانَ ربِّكَ ربِّ العِزِّةِ» يَعنِي: صَاحبِ العِزَّةِ، كذَلكَ فِي لَفظِ الأَذَانِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعوَةِ التَّامَّةِ» (١) يَعنِي: صَاحبَ الدَّعوَةِ التَّامَّةِ والصَّلاةِ القَائِمةِ. ويُقالُ: ربُّ الدَّارِ، وربُّ الدَّابَّةِ. يَعنِي: صَاحِبُها.
* * *
(١) رواه البخاري (٦١٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.