تَفسِيرٌ لِقولِهِ جل وعلا: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)} [الزمر: ٦٧].
فهَذهِ الأَرضُ معَ عَظمَتِها واتِّسَاعِها وَمَا فِيهَا مِنْ جِبَالٍ وغَيرِهَا يَقبِضُها جل وعلا بِيَدِهِ سبحانه وتعالى، وفِي حَديثِ ابْنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «بِيَدِهِ الشِّمَالِ» (١) والسَّمَواتُ تُطوَى بِيمِينهِ -معَ كَونِها سَبْعًا، ومعَ طُولِهَا وكَثافَتِها- فَيَهزُّهنَّ ويَقُولُ: أنَا المَلِكُ، أيْنَ الجبَّارُونَ؟ أيْنَ المُتكبِّرُونَ؟ يُبيِّنُ عَظمَتَهُ وكِبْرياءَهُ، وَأنَّهُ المَالِكُ لِكلِّ شَيءٍ، وَأنَّهُ القَادِرُ عَلَى كلِّ شَيءٍ سبحانه وتعالى.
فَجدِيرٌ بِالعِبَادَ وجَدِيرٌ بِكلِّ مُكلَّفٍ أنْ يَعبُدَ هَذَا المَلِكَ العَظِيمَ، وأنْ يَخصَّهُ بِالعِبادَةِ، وأنْ يُفرِدَهُ بِالعِبَادةِ دُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وأنْ يُطِيعَ أَوامِرَهُ، ويَنتَهِي عَنْ نَواهِيهِ، وأنْ يَقِفَ عِنْدَ حُدُودِهِ؛ حَتَّى يَلْقاهُ يَومَ القِيامَةِ وهُوَ رَاضٍ عنهُ؛ فَيَفوزَ بِالسَّعادَةِ وَالجنَّةِ وَالكَرامَةِ.
* * *
(١) رواه مسلم (٢٧٨٨)، ولفظه: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَطْوِي اللهُ عز وجل السَّمَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ. ثُمَّ يَطْوِي الْأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.