مَعنَى «مَحضًا» يَعْنِي: خَالِصًا، لَيْسَ فيه تَحرِيفٌ ولا إِدخَالُ شَيءٍ لَيْسَ منه، بِخِلَافِ كُتُبِ المَاضِينَ؛ فقد حَرَّفُوا وغَيَّرُوا وأَدخَلُوا فيها ما لَيْسَ منْهَا، أمَّا هَذَا الكِتَابُ فقد حَفِظَهُ اللهُ مِنْ التَّغييرِ والتَّبدِيلِ، والزِّيَادَةِ والنَّقصِ، وهو أَحدَثُ الكُتُبِ، هي أَقرَبُهَا إلى اللهِ وآخِرُهَا وأَفضَلُهَا وأَعظَمُها، ولا يَلِيقُ بِأُمَّةِ مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أن يَحتَاجُوا إلى كُتُبِ التَّورَاةِ والإِنجِيلِ وكُتُبِ الأَوَائلِ، وقد أَغنَاهُمُ اللهُ بهَذَا في دِينِهِمْ.
أَحسَنَ اللهُ إِليكَ، قَولُهُ:{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}[الأنبياء: ٢] يَشمَلُ السُّنَّةَ أو مُقتَصِرٌ على القُرآنِ؟
عَامٌّ يَشمَلُ السُّنَّةَ والقُرآنَ لا شَكَّ، كذَلكَ يَشمَلُ ما يَأتِي يَومَ القِيَامةِ مِنْ مُحَدَثٍ أَيضًا «هل رَضِيتُمْ يِا أَهْلَ الجَنَّةِ هل رَضِيتُمْ»(١)، وقولُهُ لآدَمَ عليه السلام:«أَخرِجْ بَعثَ النَّارِ»(٢)، وما أَشبَه ذَلكَ، يَعُمُّ السُّنَّةَ، السُّنَّةُ وَحِيٌ مِنْ اللهِ، وَحِيٌ ثانٍ.