وَإِحْسانِهِ، وَأمَّا النَّارُ فَلَا يَسْتحِقُّهَا إلَّا مَنْ سَبقَ مِنهُ أَعْمالٌ تُوجِبُ ذلِكَ، وهَذَا مُقْتضَى رَحْمتِهِ وَعَدلِهِ سبحانه وتعالى.
وَأمَّا القَدمُ فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّأْويلِ، وَقَولُ المُؤوِّلِينَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ بَاطِلٌ، وَلَيسَ هُنَاكَ تَأْويلٌ لَهُ، بِخِلافِ مَا هُوَ عَلَيهِ، فهُوَ القَدَمُ المَعْرُوفُ -قَدمُ اللهِ عز وجل- وفِي اللَّفظِ الآخَرِ: «رِجْلَهُ». فَإِحدَى الرِّوَايَتيْنِ تُفسِّرُ الأُخْرَى، فهُوَ يُوصَفُ بِالقَدمِ كَمَا يُوصَفُ بِاليَدِ سبحانه وتعالى، وَبِالأَصَابعِ وَالسَّمعِ وَالبَصرِ، فهُوَ سبحانه وتعالى لَهُ قَدمٌ وَلَهُ يَدٌ، وَلهُ أَصَابعُ، وَلهُ نَفْسٌ، كُلُّها تَلِيقُ بِهِ سبحانه وتعالى لَا يُشابِهُ فِيهَا خَلْقَهُ جل وعلا، فَكَمَا أنَّ اليَدَ وَالسَّمعَ وَالبَصَرَ وَبَقيَّةَ الصِّفَاتِ لَا يُشَابهُهُ فِيهَا شَيءٌ وَهِي حَقٌّ، فَهكَذَا لَفظُ: «القَدَمِ» وَ «الرِّجْلِ» وَصفٌ لَائقٌ بِاللهِ لَا يُشَابِههُ فِيهِ شَيءٌ سبحانه وتعالى.
وَأمَّا التَّأْويلُ فَبَاطلٌ، التَّأْويلُ بِأنَّهُم خَلقٌ يُلْقَونَ فِي النَّارِ هَذَا لَا وَجهَ لَهُ.
مَا قَالهُ عِياضٌ، بِأنَّ أَحدَ مَا قِيلَ فِي تَأْويلِ القَدمِ أنَّهُم قَومٌ تَقدَّمَ فِي عِلمِ اللهِ أنَّهُ يَخْلُقهُم؟
عَلَى كلِّ حَالٍ بَاطِلٌ، كَلَامُ عِيَاضٍ بَاطِلٌ، كَلَامُ عِيَاضٍ أَوْ غَيرِهِ مِمَّنْ تَأوَّلَ الحَدِيثَ، كلُّهُ بَاطِلٌ، وَالحَقُّ مَا قَالَهُ أَئمَّةُ السُّنَّةِ مِنْ إِثْبَاتِ القَدَمِ للهِ، وَأنَّهُ المُرَادُ، مَا يَضرُّهُ سُبْحانَهُ شَيءٌ (قَدَمَهُ فِي النَّارِ) لَا يَضرُّهُا شَيءٌ، هُوَ الخَالِقُ لِلنَّارِ وَالقَادِرُ عَلَيْها وَالمُتصَرِّفُ فِيهَا، فَلَا يَضرُّهُ شَيءٌ مِنْ خَلقِهِ سبحانه وتعالى.
أَحْسنَ اللهُ إِليْكَ، قَولُهُ: «فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا» هَذَا فِي الرُّؤيَةِ؟
هَذَا صَرِيحُ القُرْآنِ، نَعمْ.
* * *
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.