القرائن بعيدا مطرحا قريبا من احتمال كذب الرسل صلوات الله وسلامه عليهم فيما أخبروا١.
الدليل الرابع: أن هناك قرائن معينة لا يمكن أن تكون كذبا حتى لو انفردت، فكيف إذا كانت مع خبر الواحد العدل المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل تلقي الأمة للخبر بالقبول والعمل فإن ذلك لا يكون إلا حقا، لأنهم وإن استند كل واحد إلى ظن فباجتماعهم يتقوّى ظنهم٢.
الراجح:
بعد ذكر الأقوال وأدلتها وما أمكن من إيراد الاعتراض على بعضها يظهر - والله أعلم - أن الراجح في هذه المسألة هو القول الثالث، وهو أن خبر الواحد العدل المتصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قد يفيد العلم القطعي إذا احتفت به من قرائن القطعية قدر يكفي الناظر في الخبر وتلك القرائن من القطع واليقين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قاله وأن نقلة الخبر لم يهموا ولا نسوا فيه، بل أدَّوْه كما سمعوا كلٌ ممن نقل عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ولا يلزم أن يكون مثل هذا القطع حاصلا لكل أحد سمع الخبر مجردا
١ انظر مختصر الصواعق المرسلة٢/٣٥٩،٤٠٩. ٢ انظر مجموع فتاوى ابن تيمية١٨/٤٤-٤٥ ومقدمة ابن الصلاح ص١٠١. وانظر مختصر الصواعق المرسلة ٢/٣٣٤ والموافقات للشاطبي ٣/١٦-١٧ فقد ذكرا طرفا من القرائن المقوية.