واختلاف مخارجه وموقف العلماء قاطبة من الخبر ونحو ذلك١.
- ومن ذلك أيضا إذا أخبر واحد مع كمال عقله وحسه بحياة نفسه وكراهيته الألم وهو في أرغد عيشه نافذ الأمر قائم الجاه - أنه قتل من يكافئه عمدا وعدوانا بآلة يقتل مثلها غالبا من غير شبهة له في قتله ولا مانع له من القصاص، كان خبره مع هذه القرائن موجبا صدقه عادة٢.
- ومن ذلك أنه قد يعلم كون الشخص خجلا أو وجلا بقرائن تكون عليه٣.
- ومن ذلك أن المريض قد يخبر عن ألم في بعض أعضائه مع أنه يصبح وتُرى عليه علامات ذلك الألم ثم إن الطبيب يعالجه بعلاج لو لم يكن صادقا في قوله لكان ذلك العلاج قاتلا له، فيحصل العلم بصدقه في خبره عن الألم في عضوه٤.
الدليل الثالث: أن مدار نفي القطعية في الخبر على احتمال الخطأ أو الوهم أو الكذب في المخبِر لعدم عصمته، والقرائن التي تحتف بالخبر تؤثر في إزالة هذا الاحتمال ورفعه حتى يصبح احتمال كذب المخبِر العدل مع تلك
١ انظر مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم ٢/٣٥٧، وقد سبق الكلام على ذلك في مواضع كثيرة من هذا المبحث. ٢ انظر الإحكام للآمدي ٢/٢٧٩. ٣ انظر البرهان للجويني١/٣٧٣ والمحصول للرازي٤/٢٨٤. ٤ انظر المحصول كما سبق.