والراجح ما ذهب إليه الحنابلة لما ثبت في سنن النسائي بإسناد صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان إذا صلى الصبح جلس مفترشاً)(١)
فعلى هذا يكون تخصيص للعموم المتقدم، وأنه إذا كان في الركعة الأخيرة في صلاة ذات تشهدين جلس متوركاً وأما إذا كانت ذات تشهد واحد كصلاة الفجر فإنه لا يجلس متوركاً فيها، بل مفترشاً.
قال:(والمرأة مثله)
فإن النساء شقائق الرجال كما ثبت في مسند أحمد (٢) وغيره بإسناد صحيح.
فما ثبت للرجل فهو ثابت للمرأة إلا أن يأتي دليل يخصص الرجل بالحكم، لكن استثنى من ذلك مسائل:
قال:(لكن تضم نفسها وتستدل (٣) رجليها في جانب يمينها)
يعني: فإنها إذا جلست في محل التورك فإنها لا تتورك وإنما تستدل (٤) رجليها في جانب يمينها. هذا هو المشهور في المذهب.
والأظهر: أن المرأة مثل الرجل مطلقاً في جلوسها ورفع اليدين، لكن يستثنى من ذلك المرأة في حضور الأجانب فإنها – حينئذ – تفعل ما يكون فيه ستر لها فتضم نفسها وتستدل رجليها ولا تبالغ في رفع يديها ولا تجافي يديها ونحو ذلك مما يكون فيه تمام لسترها، كأن تصلي في مسجد مكشوف.
وأما أن كانت لا تقع عليها نظرة الأجانب كأن تصلي وحدها أو بين نساء أو في بيتها بنظر محارمها فإنها في حكم الرجل تماماً إذ لا دليل يدل على التخصيص.
(١) لم أجده في النسائي طبعة بيت الأفكار، ولا في اسطوانة مكتبة الفقه وأصوله، ولم يتطرق إلى هذا الحديث ابن القيم في زاد المعاد [١ / ٢٤٣، ٢٥٢] ، ولا الشوكاني في نيل الأوطار [٢ / ٢٧٤] .، ولكن عزاه الألباني رحمه الله في صفة الصلاة صْ ١٢١ للنسائي [١ / ١٧٣] ، فالله أعلم. (٢) تقدم. (٣) كذا في الأصل، ولعل الصواب: تسدل، كما في النسخ الأخرى للزاد، انظر الشرح الممتع لابن عثيمين رحمه الله [٣ / ٣٠٢] . (٤) كذا في الأصل، ولعلها: تسدل.