وقد تقدم أنها إنما نزلت للفصل بين السور كما قاله ابن عباس (١) .
ولو قلنا إنها من الفاتحة لوجبت قراءتها وكانت فريضة سواء قلنا بالإسرار أو الجهر، ولقلنا بالجهر بها لأنها أسوة غيرها من آيات الفاتحة.
لكن الراجح ما تقدم وأنها ليست بآية من الفاتحة (٢) .
والحمد لله رب العالمين
الدرس الثالث والسبعون
(يوم الثلاثاء: ٢٣ / ٣ / ١٤١٥هـ)
قال المؤلف رحمه الله:(ثم يقرأ الفاتحة)
فيقرأ المصلي فاتحة الكتاب فرضاً لقوله صلى الله عليه وسلم:(لا صلاة لمن لا يقرأ بأم القرآن)(٣) متفق عليه.
وقد اتفق أهل العلم على فرضية قراءتها على الإمام والمنفرد.
واختلفوا في حكم قراءتها على المأموم:
- والمشهور في المذهب: عدم وجوب قراءتها عليه، وسيأتي البحث في هذا عند قول المؤلف في باب صلاة الجماعة " ولا قراءة على مأموم "
فإذن: يقرأ الفاتحة بشداتها وآياتها كلها وقد تقدم أن " بسم الله الرحمن الرحيم " ليس منها فيقرأ من قوله {الحمد لله رب العالمين} إلى {ولا الضالين} وأما لفظة " آمين " فهي ليست من الفاتحة إجماعاً.
وشدات الفاتحة إحدى عشرة شدة – وإذا أسقط شدة فقد أسقط حرفاً، ومتى أسقطها فقد أنقص في قراءتها.
(١) رواه أبو داود وقد تقدم. (٢) قال شيخنا في شرحه الآخر للزاد الذي شرحه عام ١٤٢٠ في رأس الخيمة ما نصه " وأما ما رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة، وفيه أن البسملة إحدى آياتها، فإن الحديث معلول، والصواب وقفه على أبي هريرة رضي الله عنه، فلا يصح مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما ذكر هذا غير واحد من الحفاظ ". (٣) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب (٩٥) وجوب القراءة للإمام والمأموم (٧٥٦) بلفظ: " عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) . وأخرجه مسلم (٣٩٤) .