ويقرأها قراءة عربية لا تحيل المعاني، فإذا قرأها قراءة غير عربية لم تجزئه لقوله تعالى:{قرآناً عربياً}(١) وقال تعالى: {بلسان عربي مبين}(٢) ولا يكون قرآناً إذا قرأ بغير العربية أي ترجم؛ للآية المتقدمة، فإذا قرأ بغير العربية لم يجزئه.
وإذا قرأ بالعربية ولحن فإن قراءته إن كان اللحن فيها يحيل المعاني فإنها لا تصح فإذا قال:{أنَعمتُ} أو {إياك}(٣) ونحوها، فإن القراءة لا تصح، لأن هذه تحيل المعاني.
أما إذا كان لا يحيل المعنى فالقراءة لا تبطل به.
ويجب أن يقرأها مرتبة متوالية فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأها كذلك وقال:(صلوا كما رأيتموني أصلي)(٤) .
فإن كان غير حافظ للفاتحة فيجب عليه أن يتعلمها ما لم يتضايق الوقت، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
أما إذا ضاق الوقت فإنه يصلي على حسب حاله.
* وهنا مسائل يذكرها الفقهاء عند هذه المسألة:
فمنها: إذا كان يحسن من الفاتحة آية فأكثر فإنه يقرؤها لقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}(٥) وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فاتقوا منه ما استطعتم)(٦)
وهل يجب عليه أن يكررها بقدر الفاتحة؟
(٣) قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره [١ / ٢٤] : " وقرأ عمرو بن فايد بتخفيفها مع الكسر، وهي قراءة شاذة مردودة، لأن إيا ضوء الشمس، وقرأ بعضهم " أياك " بفتح الهمزة وتشديد الياء، وقرأ بعضهم " هياك " بالهاء بدل الهمزة، كما قال الشاعر: فهياك والأمر الذي إن تراحبت موارده ضاقت عليك مصادره ". (٤) أخرجه البخاري رقم (٦٣١) في كتاب الأذان / باب (١٨) وسيأتي في صْ ١٨١. (٥) سورة التغابن. (٦) تقدم، وهو متفق عليه، وقد ذكره النووي في الأربعين.