ودليل هذا: ما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: (قدم ناس من عُكل أو عُرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا من أبوال الصدقة وألبانها)(١) أي أبوال الإبل وألبانها ولو كانت نجسة لما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشربوا منها، لأنها نجسة والنجس محرم أن يطعم لقوله تعالى {قل لا أجد فيما أوحى إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس}(٢) فالأنجاس لا يجوز أن تطعم ولو كان ذلك للتداوي بها.
فإن الدواء لا يكون لأمة محمد بما حرم الله عليها كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم – في صحيح مسلم وغيره (٣) – ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسلوا أفواههم ولا أوانيهم فدل ذلك على أنها طاهرة.
(١) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها (٢٣٣) بلفظ: " عن أنس قال: قدم أناس من عُكْلٍ أو عُرينة، فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاحٍ، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا فلما صَحُّوا، قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا النَّعَمَ، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر فقَطع أيديهم وأرجلهم، وسُمِرَتْ أعينُهم، وألْقُوا في الحَرَّة يستسقون فلا يُسقون، قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا، وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله) ، وأخرجه مسلم ١٦٧١. (٣) أخرج مسلم في كتاب الأشربة، باب تحريم التداوي بالخمر (١٩٨٤) حديث: (إنه ليس بدواء، ولكنه داء) أي الخمر.