للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويدل على ذلك ما ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلوا في مرابض الغنم) (١) ومعلوم أن مرابضها ومباركها لا تخلو من بول وروث فدل ذلك على أنها بقعة طاهرة مع وجود ما يكون فيها من البول والروث.

فدل ذلك على أن أبوالها وأرواثها طاهرة، ومثل ذلك – بل أولى منه – المني والدمع والريق – ونحو ذلك.

أما بول ما لا يؤكل لحمه وبول الآدمي فإنها نجسة بالاتفاق.

أما الآدمي، فإن الأدلة عليه ظاهرة كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) (٢) وقوله صلى الله عليه وسلم – في الصحيحين -: (كان لا يستنزه من البول) (٣)

ولفظة البول هنا: " أل" فيها عهدية بدليل ما ورد في البخاري: (من بوله) ، فلا يرد هذا على القول بطهارة أبوال الإبل، فإن البول هنا لا يدخل فيه بول الإبل ونحوها، بل المراد بذلك البول المعهود وهو بول الآدمي.


(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل (٣٦٠) حديث جابر بن سمرة: " أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت، فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ) ... قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: (نعم) .. ".
(٢) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه، والحكم في بول ما يؤكل لحمه، حديث ٧ [١ / ١٢٨] ، وقال: الصواب مرسل ". سبل السلام [١ / ١٦٩] .
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله (٢١٦) (٢١٨) ، وبرقم في كتاب الجنائز (١٢٦١) (١٣٧٨) ، وفي كتاب الأدب، باب الغيبة (٦٠٥٢) من حديث ابن عباس ولفظه (يُعذبان وما يُعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله..) وبلفظ (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول..) ، وأخرجه مسلم (٢٩٢)