للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما المرأة سواء كانت حائضاً أو جنباً – وقد ضفرت شعرها - فلا يجب عليها أن تنقضه، لما ثبت في مسلم أن أم سلمة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إني امرأة أشد ضفر شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا إنما يكفيك أن تحثي علي رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) (١) .

أما الجنب فهو باتفاق العلماء.

وأما الحائض فهل يجب أن تنقض شعر رأسها عند الغسل أم لا؟

قولان في مذهب أحمد وغيره: أصحهما أنه لا يجب عليها ذلك للحديث المتقدم (٢)


(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة (٣٣٠) بلفظ: " عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا إنما يكفيك أن تحثي علي رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) .. وفي حديث عبد الرزاق: فأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال (لا) ...
(٢) قال الشيخ في شرحه لأخصر المختصرات الذي شرحه في رأس الخيمة أواخر عام ١٤١٩ وبداية ١٤٢٠ هـ ما نصه: " المرأة إذا اغتسلت للجنابة فلا يجب عليها أن تنقض شعر رأسها، بل تكتفي بصب الماء على الشعر حتى تروي أصوله، يدل عليه ما ثبت في مسلم أن النبي- صلى الله عليه وسلم - سئل عن نقض الشعر للجنابة، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: أنا امرأة – يا رسول الله – أشد ظفر شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: (لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي الماء فتطهرين) . إذا دل هذا الحديث أن غسل الجنابة في حق المرأة لا يجب معه نقض الشعر. وأما الرجل فإنه يجب عليه إن كان شعره ملبدا أن ينقضه، لما ثبت في أبي داود أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (وأما الرجل فلينشر شعر رأسه وليغسله حتى يبلغ أصول شعره) .
إذا المرأة لا تنقض شعر رأسها من الجنابة، وهذا باتفاق العلماء.

وأما الحيض فقال المؤلف هنا: وتنقض المرأة شعرها لحيض. لما ثبت في ابن ماجه بإسناد صحيح أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (انقضي شعرك واغتسلي) قال ذلك للحائض، ولأن غسل الحائض آكد من غسل الجنابة، فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - لما سألته أسماء – كما في مسلم – عن غسل الحائض، ذكر لها الماء والسدر، ولما سألته عن غسل الجنابة ذكر لها الماء فقط. ولما ذكر الشعر قال- صلى الله عليه وسلم -: (وتصب الماء على شعرها وتدلكه دلكا شديدا) قاله في شعر الحيض، وأما في الجنابة فقال- صلى الله عليه وسلم -: (فتدلكه دلكا) ولم يقل: شديدا. فغسل الحيض آكد من غسل الجنابة وأبلغ. وغسل الجنابة يتكرر، وشق مع ذلك أن تنقض كلما اغتسلت المرأة للجنابة، وأما الحيض فإنه لا يتكرر. هذا هو الشهور في مذهب الإمام أحمد وعليه نصوصه، وهو من مفردات المذهب.
وأما الجمهور فقالوا: يستحب، فلو لم تنقضه فلا بأس.
-واستدلوا: برواية في مسلم من حديث أم سلمة – في بعض الروايات – أنها قالت: أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: (لا) .
-والجواب: ما ذكره ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن: أن هذه اللفظة غير محفوظة، فقد تفرد به عبد الرزاق عن الثوري، وعامة الرواة لم يذكروا هذه اللفظة، وكذلك قال ابن رجب في الفتح: ولعلها غير محفوظة. وقد ورد هذا الحديث من طريقين، وفي أحد الطريقين قد تفرد عبد الرزاق عن غيره من الرواة، وأما الطريق الثاني فقد اتفق الرواة فيه على ذكر الجنابة دون الحيضة.
فالمقصود أن هذه اللفظة معلولة، وعلى ذلك فإن الحائض تنقض شعرها، ولأن هذا هو الأصل، ولذلك قلنا في الرجل أن ينشر شعر رأسه.