للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لكن هذا القياس قياس ليس صحيحاً لمخالفته لظواهر الأدلة الشرعية كحديث عائشة وحديث ميمونة وليس في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل جسده ثلاثاً، فظواهر الأدلة الواردة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرها أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اكتفى بغسل يديه مرة واحدة. وقد بوب عليه البخاري باباً بهذا المعنى وهو اختيار شيخ الإسلام وذهب إليه بعض الحنابلة.

إذن: ذهب بعض الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام أنه لا يشرع له أن يعم بدنه ثلاثاً وأنه ليس بمستحب بل إنما يعم بدنه بالغسل مرة واحدة.

أما استحباب الثلاث فلا دليل عليه بل ظواهر الأدلة تدل على أنه يغسل بدنه مرة واحدة وبذلك بوب البخاري.

وقوله: (ويحثي على رأسه ثلاثاً يرويه) : عليه أن يروي رأسه ويتأكد من وصول الماء إلى أصول الشعر.

وعلى الرجل أن ينشر رأسه إن كان غير منشور لما ثبت في أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأما الرجل فلينشر شعره فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر) (١)


(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الوضوء بعد الغسل (٢٥٥) قال: " حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عيّاش قال ابن عوف: وحدثنا محمد بن إسماعيل عن أبيه، حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد قال: أفتاني جُبير بن نفير عن الغسل من الجنابة أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: (أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيّها) .