للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما ما روي ابن ماجه في غسل الجنابة وفيه قال: (انقضي شعرك واغتسلي) فهذا يحمل على الاستحباب لحديث أم سلمة المتقدم وفيه: (إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات) ، فعلى ذلك قوله – في غسل الحائض -: (انقضي شعرك واغتسلي) يكون للاستحباب.

إذاً: أصح قولي العلماء أنه لا يجب على المرأة إذا كانت حائضاً أن تنقض شعر رأسها إذا ضفرته بل تحثي عليه ثلاث حثيات، وأما الرجل فيجب أن ينقض شعر رأسه وأن يصل الماء إلى أصول الشعر.

قوله: (ويدلكه)

فيستحب له أن يدلك بدنه ليتأكد من وصول الماء إلى أجزاء البدن، ليتأكد من ذلك أو ليغلب على ظنه، ولا يجب عليه ذلك – أي الدلك – متى تيقن وصول الماء إلى أجزاء البدن أو غلب على ظنه.

إذن: لا يجب أن يدلك بدنه متى تيقن وصول الماء أو غلب على ظنه. وإنما يشرع له ذلك ليتيقن.

أما إذا علم أن بعض أجزاء بدنه لم يصلها الماء فإنه يجب عليه أن يتأكد من وصول الماء إلى هذه الأجزاء.

قوله: (وتيامن)

استحباباً، لحديث عائشة: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) (١) والغسل من الطهور، فيستحب له أن يتيامن فيه بأن يبدأ بشقه الأيمن ثم شقه الأيسر.

قوله: (ويغسل قدميه مكاناً آخراً)


(١) أخرجه البخاري في باب التيمن في الوضوء والغسل من كتاب الوضوء، وفي باب التيمن في دخول المسجد وغيره من كتاب الصلاة، وفي باب التيمن في الأكل وغيره من كتاب الأطعمة، وفي باب يبدأ النعل باليمنى، وباب الترجيل من كتاب اللباس، ومسلم في باب التيمن في الطهور وغيره من كتاب الطهارة، وأبو داود في باب الانتعال من كتاب اللباس وبقية الخمسة، المغني [١ / ١٣٦] . أخرجه أبو داود (٤١٤٠) بلفظ: " كان رسول الله يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره وترجله ونعله، قال مسلم: وسواكه، ولم يذكر في شأنه كله "