ثم قال الحاكم: قد اعتمد الشيخان في هذا الباب أخبار عائشة بنت الصديق وأُبَى بن كعب وابن مسعود وأبي ذر: "أَن رسول الله ﷺ رأى جبريل ﵇" وهذه الأخبار التي ذكرتها صحيحة. اهـ. (١).
وقد أخرج البخارى من حديث القاسم عن عائشة قالت:"من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخَلْقِه سادًّا ما بين الأُفق"(٢) وفى الصحيحين من حديث مسروق قلت لعائشة: "يا أمتاه هل رأى محمد ربه"؟ فقالت:"لقد قفَّ شعرى مما قلت، من حدثك أن محمدًا ﷺ رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [سورة الأنعام: ١٠٣] ولكنه رأى جبريل ﵇ في صورته مرتين".
وفي رواية:"من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية" فقلت: "يا أُم المؤمنين، أنظرينى ولا تعجليني، ألم يقل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [سورة التكوير: ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [سورة النجم: ١٣] فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: "إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماءِ سادًّا عِظَمُ خَلْقِه ما بين السماءِ إِلى الأَرض" وقالت: "أَولم تسمع أن الله ﷿ يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [سورة الأنعام: ١٠٣] أَوَلَم تسمع أن الله ﷿ يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [سورة الشورى: ٥١](٣).
(١) المصدر السابق (١/ ٦٥) وفيه "صحيحة كلها". (٢) خ: (٢/ ٤٢٩) (٥٩) كتاب بدء الخلق (٧) باب إذا قال أحدكم آمين رقم: (٣٢٣٤) من طريق ابن عون، عن القاسم به. (٣) خ: (٣/ ٢٩٨) (٦٥) كتاب التفسير (٥٣) سورة النجم من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروقٍ به. رقم (٤٨٥٥) ومعنى "قَفَّ شعرى: قام من الفزع. م: (١/ ١٥٩) (١) كتاب الإيمان (٧٧) باب معنى قول الله ﷿ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ =