{فَعلم مَا فِي قُلُوبهم فَأنْزل السكينَة عَلَيْهِم وأثابهم فتحا قَرِيبا (١٨) } ألف وثلثمائة. وَقَالَ جَابر: ألف وَأَرْبَعمِائَة، وَهُوَ الْأَصَح. وَعَن ابْن عَبَّاس: ألف وَخَمْسمِائة. ثمَّ ظهر أَن عُثْمَان لم يقتل.
وَفِي الْآيَة قَول آخر، رَوَاهُ ابْن أبي زَائِدَة عَن الشّعبِيّ قَالَ: " مُرَاد الله من الْبيعَة الْمَذْكُور فِي الْآيَة بيعَة رَسُول الله مَعَ السّبْعين من الْأَنْصَار لَيْلَة الْعقبَة، والقصة فِي ذَلِك: أَنه قدم سَبْعُونَ نَفرا من أهل الْمَدِينَة ليلقوا النَّبِي فِي أَيَّام الْحَج قبل الْهِجْرَة، ورأسهم أَبُو أُمَامَة أسعد بن زُرَارَة، فَخرج النَّبِي وَمَعَهُ الْعَبَّاس لَيْلًا حَتَّى أَتَوا الْعقبَة، وَحضر من أهل الْمَدِينَة هَؤُلَاءِ السبعون، فَقَالَ الْعَبَّاس لَهُم: ليَتَكَلَّم متكلمكم وَلَا يطول، فَإِن عَلَيْكُم عينا، وَإِن تعرف قُرَيْش بمكانكم يؤذوكم. فَقَالَ أسعد بن زُرَارَة: يَا رَسُول الله، اشْترط لِرَبِّك، وَاشْترط لنَفسك، وَاذْكُر مالنا إِذا قبلنَا، فَقَالَ النَّبِي: " اشْترط لربى أَن لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وَاشْترط لنَفْسي أَن تَمْنَعُونِي مِمَّا تمْنَعُونَ مِنْهُ أَنفسكُم وَأَوْلَادكُمْ. قَالَ: فَمَا لنا إِذا فعلنَا ذَلِك؟ قَالَ: الْجنَّة، قَالَ: رَضِينَا ".
رُوِيَ أَن إِبْلِيس صرخَ على الْعقبَة: يَا معشر قُرَيْش، هَؤُلَاءِ الصباة قد اجْتَمعُوا مَعَ مُحَمَّد يبايعون عَلَيْكُم. فَلَمَّا سمعُوا ذَلِك تفرق النَّبِي وَأُولَئِكَ، فجَاء الْمُشْركُونَ فَلم يَجدوا أحدا، وَالصَّحِيح هُوَ القَوْل الأول.
وَقَوله: {فَعلم مَا فِي قُلُوبهم} أَي: من الصدْق وَالْوَفَاء. وَقيل: هُوَ الْإِخْلَاص.
وَقَوله: {فَأنْزل السكينَة عَلَيْهِم} أَي: الطُّمَأْنِينَة. وَيُقَال: الثِّقَة بوعد الله، وَالصَّبْر على أَمر الله، وَيُقَال: اعْتِقَاد الْوَفَاء.
وَقَوله: {وأثابهم فتحا قَرِيبا} أَي: فتح خَيْبَر، وَيُقَال: فتح مَكَّة، وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.