فَأَمَّا الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ -رحمه الله- كَانَ يَقُولُ: يَنْوِي جَمِيعُ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ مَنْ يُشَارِكُهُ أَوْ لَا يُشَارِكُهُ، وَنِيَّةُ جَمِيعِ الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ؛ عِنْدَنَا فِي سَلَامِ التَّشَهُّدِ قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا قَالَ لِعَبْدٍ؛ السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ (١) وَالْأَرْضِ» (٢) فَأَمَّا فِي سَلَامِ التَّحَلُّلِ، فَيُخَاطِبُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ (٣) فَيَخُصُّهُ بِالنِّيَّةِ) (٤) قُلْتُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ، وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " وَهَذَا شَيْءٌ تَرَكَهُ جَمِيعُ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَا يَنْوِي أَحَدٌ شَيْئاً.
قَوْلُهُ -رحمه الله-: (وَلَا بُدَّ لِلْمُقْتَدِي مِنْ نِيَّةِ إِمَامِهِ)
وَتَخْصِيصُ الْإِمَامِ بِالذِّكْرِ يُؤَيِّدُ (٥) قَوْلَ مَنْ يَقُولُ أَنَّهُ يَنْوِي مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهِ، كَذَا فِي " الْجَامِعِ الصَّغِيرِ "لِقَاضِي خَانَ (٦).
وَفِي " الْمَبْسُوطِ ": (وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ: الْمُقْتَدِي يُسَلِّمُ ثَلَاثَ تَسْلِيمَاتٍ إحداهن لِرَدِّ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ؛ فَإِنَّ مَقْصُودَ الرَّدِّ حَاصِلٌ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ؛ إِذْ لَا فَرْقَ فِي الْجَوَابِ بَيْنَ (٧) أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ، وَبَيْنَ أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ؛ (قُلْتُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مِمَّا يُحْفَظُ بِأَنَّ/ جَوَابَ السَّلَامِ، لَا يَتَفَاوَتُ بَيْنَ تَقْدِيمِ السَّلَامِ عَلَى عَلَيْكُمْ) (٨) وَبَيْنَ تَأْخِيرِهِ عَنْهُ.
(١) ساقطة من (ب).(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٤٣٥)، كتاب الاستئذان، باب السلام اسم منْ أَسْماءِ اللهِ تَعَالَى.{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: ٨٦]، حديث (٦٠٠٧).(٣) في (ب): (يحضر).(٤) "المبسوط" للسرخسي (١/ ٣٠ - ٣١).(٥) في (ب): (يريد).(٦) "شرح الجامع الصغير" لقاضي خان" (١/ ٢٧٢).(٧) (بَيْنَ) ساقطة من (ب).(٨) "المبسوط" للسرخسي (١/ ٣١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.