(ومَنْ سلَّمَ على ذميٍّ) لا يعلَمُه ذمِّيًّا (ثمَّ عَلِمَهُ) ذمِّيًّا (سُنَّ قولُه) له: (رُدَّ عليَّ سَلامي) لما رُويَ عن ابنِ عمرَ: أنَّه مرَّ على رجلٍ فسلَّمَ عليه. فقيلَ: إنَّه كافرٌ. فقال: رُدَّ عليَّ ما سلَّمتُ عليكَ، فردَّ عليه، فقال: أكثرَ اللهُ مالَكَ وولدَكَ. ثمَّ التفتَ إلى أصحابِه، فقال: أكثر للجزيةِ (١). فإنْ كانَ مع الذميِّ مسلمٌ، سلَّمَ ناويًا المسلمَ. نصًّا
(وإن سلَّم الذِّميُّ) على مسلمٍ (لزِمَ) المسلمَ (ردُّه. فيقالُ) في ردِّه: (وعليكم) أو: عليكم، بلا واو، وبها أوْلى، لحديثِ أحمدَ عن أنسٍ قال: نُهينا، أو أُمزنا أن (٢) لا نزيدَ أهلَ الذِّمةِ على: وعليكم.
(وإنْ شمَّتَ كافرٌ مسلمًا، أجابَه) المسلمُ بقولِه: يهديكُمُ اللهُ. وكذا إنْ عطسَ الذميُّ؛ لحديثِ أبي موسى: أنَّ اليهودَ كانوا يتعاطسُونَ عندَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- رجاءَ أنْ يقولَ لهم: يرحمُكُمُ اللهُ. فكانَ يقولُ:"يهديكُمُ اللهُ، ويصلِحُ بالَكُمْ". رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والترمذيُّ (٣) وصحَّحَه.
(وتُكرَهُ مصافحتُه) نصًّا. وإذا كتبَ كتابًا، كتبَ: سلامٌ على مَن اتَّبعَ الهُدَى.
(١) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" ص (٣٨١). (٢) سقطت: "أن" من الأصل. (٣) أخرجه أحمدُ (٣٢/ ٣٥٦) (١٩٥٨٦)، وأبو داودَ (٥٠٣٨)، والترمذيُّ (٢٧٣٩)، وصححه الألباني.