وتُكره الصَّلاةُ أيضًا في مقصورةٍ تُحمى، نصّ على ذلك. قال ابنُ عقيلٍ: إنما كَرِه المقصورةَ؛ لأنَّها كانت تختصُّ بالظلمةِ وأبناءِ الدنيا، فكُرِه الاجتماعُ بهم. قال: وقيل: كرِهَها، لقصورِها على أتباعِ السلطانِ، ومنعِ غيرِهم، فتصيرُ كالموضعِ الغصبِ.
وتصحّ بأرضِ السِّباخِ، على الصحيحِ من المذهبِ، نصَّ على ذلك. قال في "الرعاية": مع الكراهةِ. وعنه: لا تصحّ. قال في "الرعاية": إنْ كانتْ رطبةً.
"فائدةٌ ثانيةٌ": وتصحّ الصَّلاةُ في البِيعَةِ والكنيسةِ، بلا كراهةٍ. قال في "الإنصاف"(١): وله دخولُ بِيعَةٍ وكنيسةٍ، والصَّلاةُ فيهما، من غيرِ كراهةٍ، على الصحيح من المذهبِ. وعنه: يُكره؛ لعمومِ قولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ:"جعلتْ ليَ الأرضُ مسجدًا"(٢). ولما روى حربٌ، عن عمر بنِ الخطابِ رضي اللهُ تعالى عنه، أنَّه صلَّى في كنيسةٍ بالشامِ. ودعوى أنَّ في ذلك تعظيمًا لهما، لا تصحّ، بلْ لصلاتِنا فيها إلى قبلتِنا بصفةِ شرعنا تركٌ لتعظيمِهما.