الرَّابِعُ: الشَّهادةُ فلا يَنْعَقِدُ إلَّا بشَهَادةِ ذَكَرَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ -ولَوْ رَقِيقيْنِ-
عقدِهِما. فيُشتَرَطُ لتزوُّجِهِ بهما وَليٌ غَيرُه إن كانَ، أو حَاكِمٌ إن لم يَكُن غَيرُه؛ لأنَّ الوليَّ اعتُبِرَ للنَّظَرِ للمَوليِّ عليه، والاحتياطِ لهُ، فلا يجوزُ له التصرُّفُ فيما هو مُولّى عليه؛ لمكانِ التُّهمَةِ، كالوَكيلِ في البيعِ لا يَبيعُ لنَفسِه، فيُزوِّجُه وَليٌّ غَيرُه، ولو أبعَدَ مِنهُ، إن وُجِدَ، وإلا فالحاكِمُ؛ لتنتَفِيَ التُّهمَةُ.
(ومَن قالَ لأَمَتِه) التي يَحلُّ له نِكاحُهَا إذًا، أي: وقتَ القَول: (أعتَقتُكِ وجَعَلتُ عِتقَكِ صَدَاقَكِ) أو قالَ: جعلتُ صَداقَ أَمَتي عِتقَهَا، أو قال: قد أعتَقتُهَا وجَعلت عِتقَها صَدَاقَها، أو قال: أعتَقتُها على أنَّ عِتقَها صَدَاقُها، أو قال: أعتَقتُكِ على أن أتزوَّجَكِ، وعِتقِي صَدَاقُكِ، أو: وعِتقُكِ صَدَاقًا. صحَّ، و (عَتَقَت، وصارَت زَوجَةً له، إن توفَّرَت شُروطُ النِّكاحِ) وتقدَّمَ الإشارةُ إليه.
(الرابع) من شروطِ النِّكاح: (الشهادةُ) على النكاحِ؛ احتياطًا (١) للنَّسَبِ خَوفَ الإنكَارِ؛ لحديث عائشةَ مَرفوعًا:"لا بُدَّ في النِّكاحِ مِن حُضُورِ أربعَةٍ: الوليُّ، والزَّوجُ، والشَّاهِدَان". رواهُ الدارقطني (٢).