(وتحرُمُ خِطبَةٌ على خِطبَةِ مُسلِمِ أُجِيبَ) ولو تَعريضًا، إن عَلِمَ الثاني إجابَةَ الأوَّلِ؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا:"لا يخطبُ الرجلُ على خِطبَةِ أخيهِ حتى يَنكِحَ، أو يَترُكَ". رواه البخاري، والنسائي (١). ولما فِيهَا مِن الإفسَادِ على الأوَّلِ، وإيذَائِهِ، وإيقاعِ العَدَاوَةِ.
وإلَّا؛ بأن لم يَعلَم الثَّاني بإجابَةِ الأوَّلِ، جازَ؛ لأنَّه مَعذُورٌ بالجهل. أو تَرَكَ الأوَّلُ (٢) الخِطبَةَ، وكذَا لو أخَّرَ العَقدَ، وطالَت المدَّةُ، وتضرَّرَت المخطُوبَةُ، أو أَذِنَ الثَّاني في الخِطبَةِ، جازَ؛ لحديث ابن عمر يرفَعُه:"لا يخطُبُ الرَّجلُ على خِطبَةِ الرَّجُلِ حتَّى يَترُكَ الخاطِبُ قَبلَه، أو يأذَنَ الخاطِبُ". رواه أحمدُ، والبخاريُّ، والنَّسائيُّ (٣).
أو يَسكُتُ الخاطِبُ الأوَّلُ عنه، أي: الثَّاني؛ بأنْ استَأذَنَهُ، فَسَكَتَ، جازَ للثَّاني أن يَخطبَ؛ لأنَّ سُكُوتَهُ عندَ استئذَانِهِ في مَعنى التَّركِ.
وكذا لو رُدَّ الأوَّلُ ولو بعدَ إجابَتِه، ويُكرَهُ رَدُّهُ بلا غَرَضٍ.
والتَّعويلُ في رَدٍّ وإجابَةٍ لخِطبَةٍ على وليٍّ مُجبِرٍ، وهو الأَبُ، ووصيه في النِّكاحِ، إن كانَت الزوجَةُ حُرَّةً بِكرًا. وكذَا سيِّدُ أَمَةٍ بِكرٍ أو ثيِّبٍ.