= يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ". وقال مالك ومن وافقه: إن وجد من يومه أكله، وإلا فلا. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: "كُلْ مَا أَصْمَيْتَ، وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ". قالوا: ما أصميت معناه ما قتلته وأنت تراه، وما أنميت، معناه ما غاب عنك مقتله. وهذا الحديث كما أخرجه البغوي في شرح السنة. قال شعيب: أخرجه البيهقي من طريقين، موقوفًا عليه، وهو صحيح، وأخرجه الطبراني في معجمه بسند مرفوع فيه متروك.
وقوله: أو صدم أو عض بلا جرح، يعني أنه لا يحل - والحالة هذه - لأنه صار وقيذًا، والله جل وعلا يقول:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ}(١). الآية. قال القرطبي: والوقذ شدة الضرب. وبالله تعالى التوفيق.
(١) وقوله ووجبت نيتها: يعني أن نية الذكاة واجبة وجوبًا مطلقًا غير مقيد بذكر ولا بغيره. وحكى الحطاب الإِجماع على وجوب نيتها؛ وذلك واضح لأن الذكاة عمل من الأعمال، وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إِنَّمَا الْأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئ مَا نَوَى".
(٢) وقوله: وتسمية إن ذكر، في المواق: من المدونة: وقال مالك: لا بد من التسمية عند الرمي، وعند إرسال الجوارح، وعند الذبح لقوله تعالى:{وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ}(٢). وإن نسي التسمية في ذلك كله أكل وسمى الله.
قال ابن القاسم: وإن ترك التسمية عمدًا لم تؤكل. ا. هـ. منه.
قال ابن الجزي الكلبي في تفسير:{فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}(٣). القصد بهذا الأمر إباحة ما ذكر اسم الله عليه، والنهي عما ذبح للنصب وغيرها، وعن الميتة، وهذا النهي يقتضيه دليل الخطاب من الأمر، ثم صرح به في قوله:{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}(٤). وقد استدل =
(١) سورة المائدة: ٣. (٢) سورة المائدة: ٤. (٣) سورة الأنعام: ١١٨. (٤) سورة الأنعام: ١٢١.