. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقال ذو الرمة يصف قربة يسيل الماء بين خرزها، مشبهًا بذلك جريان دمعه:
ما بال عينيك منها الماء ينسكبُ … أنه من كُلىً مفريةٍ سرب
وفْراءَ غرفيةٍ أثْأى خوارزَها … مُشَلْشَلٌ ضيَّعتْهُ بينها الكُتُبُ
وسميت هذه الأقساط نجومًا لأنها تؤدى في أوقات محدودة، وما كانت العرب تعرف الحساب، فكانت تعرف أوقاتها بطلوع النجوم، قال الشاعر:
إذا سهيلٌ أول الليل طلع … فابْن اللَّبونِ الحقُّ والحق جَذَعْ
يقولون: لأن سهيلًا كان يطلع عند نتاج الإِبل، فإذا حالت السنة تحولت أسنان الإِبل.
والأصل في الكتابة الكتاب والسنة والإِجماع:
أما الكتاب فقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} (١). الآية من سورة النور.
وأما السنة، فقد روى سعيد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ فَمَلَكَ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ". أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد، والحاكم، والبيهقي عن أم سلمة. وورد في السنة في أحاديث كثيرة. وأما الإِجماع: فإنه منعقد على مشروعية الكتابة.
(١) قوله: ندب مكاتبة أهل التبرع، قال الحطاب: يشير به إلى أن حكم الكتابة الندب، قال في التوضيح: وهو المذهب، قال ابن عرفة: وهو المعروف. ومقابله قول بالإِباحة في المذهب، وهو الذي رواه ابن القصار وقاله مطرف وحكاه ابن الجلاب عن مالك، قال في الموطإ: سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك يتلو: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} (٢). {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} (٣) فجعلها على الإِباحة انتهى. وقال أهل الظاهر بوجوبها للأمر بها في قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} (٤). الآية. ا. هـ. منه.
قلت: القول بوجوبها حكي عن عكرمة، وعطاء، ومسروق، وعمرو بن دينار، والضحاك بن =
(١) و (٤) سورة النور: ٣٣.
(٢) سورة المائدة: ٢.
(٣) سورة الجمعة: ١٠.