- أما توجيه الحنفية فهو (غلط؛ لأن الحرمة في ذلك للحرم لا للميقات، ألا ترى أن من مرّ بالميقات ولا يريد الحرم لا يشرع له الإحرام، فلا معنى لما قالوه)(١).
- ولذلك (كان ابن عباس وأصحابه يشددون في ذلك، ذكر عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: لا عمرة على أهل مكة من أجل الطواف، إلا أن يخرج أحدهم من الحرم فلا يدخله إلا حراماً، قال فقيل له: فإن خرج قريباً لحاجته؟ قال: يقضي حاجته ويجمع مع قضائها عمرة)(٢).
- وأما حمل دخوله بلا إحرام على الأمر العارض والخوف فهو خلاف الظاهر، و (لا فرق في القياس والنظر بين أن يرجع لعارض عرض له، أو لأمر رآه)(٣)، إذ المقصود تعظيم البقعة.
- وقد (احتج به ابن شهاب، والحسن البصري، وداود وأتباعه، على جواز دخولها بلا إحرام)(٤)، وأخذ بعض الشافعية كذلك من فعل ابن عمر الجواز (٥).
- ولم يتفرد ابن عمر بذلك بل قال بقوله بعض السلف، كما روى مالك بعد الأثر السابق (عن ابن شهاب بمثل ذلك)(٦)، هكذا في
(١) بحر المذهب للروياني (٣/ ٥٧١). (٢) التمهيد (٦/ ١٦٥). (٣) البيان والتحصيل (٤/ ٧٢). (٤) شرح الزرقاني على الموطأ (٢/ ٦٠٠). (٥) انظر: البيان (٤/ ١٥)، المجموع (٧/ ١٦). (٦) موطأ مالك (١/ ٤٢٣)، وبنحوه في مصنف ابن أبي شيبة (١٣٨٢٥).