اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَاكُمْ عَنْ الزُّورِ، وَجَاءَ بِخِرْقَةٍ سَوْدَاءَ فَأَلْقَاهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَالَ: هُوَ هَذَا تَجْعَلُهُ الْمَرْأَةُ فِي رَأْسِهَا ثُمَّ تَخْتَمِرُ عَلَيْهِ» . قَالَ عَلِيٌّ: قَوْلُ مُعَاوِيَةَ: «نَهَاكُمْ» خِطَابٌ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَمَنْ صَلَّى وَهُوَ عَامِلٌ فِي صَلَاتِهِ حَالًا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ؛ فَلَا صَلَاةَ لَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ بَيَان أَنْ مِنْ وَصَلّ شَعَره مِنْ النِّسَاء ملعون]
٤٣٤ - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا الَّتِي تَتَوَلَّى وَصْلَ شَعْرِ غَيْرِهَا، وَالْوَاشِمَةُ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ - وَالْوَشْمُ: النَّقْشُ فِي الْجِلْدِ ثُمَّ يُعْمَلُ بِالْكُحْلِ الْأَسْوَدِ - وَالْمُتَفَلِّجَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ - وَالنَّمْصُ هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ - فَكُلُّ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَمَلْعُونَاتٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَلَوَاتُهُنَّ تَامَّةٌ أَمَّا اللَّعْنَةُ فَقَدْ صَحَّ لَعْنُ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَأَمَّا تَمَامُ صَلَاتِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ بَعْدَ حُصُولِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ فِيهِنَّ وَمِنْهُنَّ لَا يَقْدِرْنَ عَلَى التَّبَرُّؤِ مِنْ تِلْكَ الْأَحْوَالِ، وَمَنْ عَجَزَ عَمَّا كُلِّفَ سَقَطَ عَنْهُ. قَالَ تَعَالَى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] . وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . فَلَمْ يُكَلَّفْ أَحَدٌ إلَّا مَا يَسْتَطِيعُ؛ فَإِذَا عَجَزْنَ عَنْ إزَالَةِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُنَّ إزَالَتُهَا، وَهُنَّ مَأْمُورَاتٌ بِالصَّلَاةِ؛ فَيُؤَدِّينَهَا كَمَا يَقْدِرْنَ. وَأَمَّا الْوَاصِلَةُ فِي شَعْرِ نَفْسِهَا فَقَادِرَةٌ عَلَى إزَالَتِهِ، فَإِذَا لَمْ تُزِلْهُ فَقَدْ اسْتَصْحَبْت فِي صَلَاتِهَا عَمَلًا هِيَ فِيهِ عَاصِيَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمْ تُصَلِّ كَمَا أُمِرَتْ فَلَا صَلَاةَ لَهَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ وَعَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَعَلَى كُلِّ سَقْفٍ بِمَكَّةَ]
٤٣٥ - مَسْأَلَةٌ: وَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَعَلَى أَبِي قُبَيْسٍ، وَعَلَى كُلِّ سَقْفٍ بِمَكَّةَ، وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْ الْكَعْبَةِ، وَفِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ أَيْنَمَا شِئْت مِنْهَا، الْفَرِيضَةُ وَالنَّافِلَةُ سَوَاءٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.