وَالرُّكُوبِ، وَاللِّبَاسِ، وَالسُّكْنَى، وَلَا مُعَانَاتِهِ إزَالَةَ الْعَيْبِ، وَلَا عَرْضِهِ إيَّاهُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْعَيْبِ، وَلَا تَعْرِيضِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِلْبَيْعِ.
وَلَا يُسْقِطُ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الرَّدِّ إلَّا أَحَدُ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ لَا سَادِسَ لَهَا، وَهِيَ نُطْقُهُ بِالرِّضَا بِإِمْسَاكِهِ، أَوْ خُرُوجُهُ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ عَنْ مِلْكِهِ، أَوْ إيلَادُ الْأَمَةِ، أَوْ مَوْتُهُ، أَوْ ذَهَابُ عَيْنِ الشَّيْءِ أَوْ بَعْضِهَا بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، وَغَيْرِهِ.
وَمَنْ ادَّعَى سُقُوطَ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الرَّدِّ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا قَبْلُ فَقَدْ ادَّعَى مَا لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ - وَهَذَا بَاطِلٌ -.
وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا -: هُوَ أَنَّ الرَّدَّ قَدْ وَجَبَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ مِنَّا وَمِنْ مُخَالِفِينَا، وَبِمَا أَوْرَدْنَا مِنْ بَرَاهِينِ الْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ فِي تَحْرِيمِ الْغِشِّ وَإِيجَابِ النَّصِيحَةِ.
فَهُوَ عَلَى مَا وَجَبَ لَهُ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُ إلَّا نَصٌّ، أَوْ إجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ، وَلَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِهِمَا هَهُنَا -، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا قَبْلُ رِضًا.
وَأَمَّا سُقُوطُ الرَّدِّ بِالرِّضَا أَوْ بِخُرُوجِ الشَّيْءِ أَوْ بَعْضِهِ عَنْ الْمِلْكِ أَوْ بِذَهَابِ بَعْضِ عَيْنِهِ أَوْ كُلِّهِ أَوْ بِمَوْتِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا الْبُرْهَانَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ فِي ذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ بَعْضِهَا مُمْتَنِعٌ مِنْهُ الرَّدُّ لِمَا اشْتَرَى، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - يَقُولُ: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] وَأَمَّا الْإِيلَادُ فَقَدْ ذَكَرْنَا الْبُرْهَانَ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ جَوَازِ تَمْلِيكِ الْمَرْءِ أُمَّ وَلَدِهِ غَيْرَهُ - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَة اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَ فِي عُمْقِهِ عَيْبًا كَبَيْضٍ]
١٥٨٧ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَجَدَ فِي عُمْقِهِ عَيْبًا، كَبَيْضٍ، أَوْ قِثَّاءٍ، أَوْ قَرْعٍ، أَوْ خَشَبٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: فَلَهُ الرَّدُّ، أَوْ الْإِمْسَاكُ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَى مَعْرِفَتِهِ أَوْ مِمَّا لَا يُمْكِنُ، إلَّا بِكَسْرِهِ أَوْ شَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ لَا يَجُوزُ، وَلَا يَحِلُّ، إلَّا بِرِضَا الْمَغْبُونِ وَمَعْرِفَتِهِ بِقَدْرِ الْغَبْنِ، وَطِيبِ نَفْسِهِ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ، وَالْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْصِدْ الْغِشَّ فَقَدْ حَصَلَ بِيَدِهِ مَالُ أَخِيهِ بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩] وَلَا يُمْكِنُ وُجُودُ الرِّضَا إلَّا بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِمَا يَرْضَى بِهِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ.
[مَسْأَلَة أطلع عَلَى عَيْب فرضيه]
١٥٨٨ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ أَمَةً، فَبُيِّنَ لَهُ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ أَوْ الصَّرْعِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.