وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ إيَاسِ بْنِ عَبْدٍ مِنْ فُتْيَاهُ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا وَكِيعٌ نا الْمَسْعُودِيُّ هُوَ أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: مَنَعَنِي جَارِي فَضْلَ مَائِهِ فَسَأَلْت عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ بَيْعُ فَضْلِ الْمَاءِ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ نا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ غُلَامًا لَهُمْ بَاعَ فَضْلَ مَاءٍ لَهُمْ مِنْ عَيْنٍ بِعِشْرِينَ أَلْفًا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: لَا تَبِعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ.
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: يُكْرَهُ بَيْعُ فَضْلِ الْمَاءِ: فَهَذَا إيَاسُ بْنُ عَبْدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: يُحَرِّمُونَ بَيْعَ الْمَاءِ جُمْلَةً، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَاثْنَانِ مِنْ التَّابِعِينَ: الْقَاسِمُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ
وَرُوِّينَا إبَاحَةَ بَيْعِ الْمَاءِ فِي الْآنِيَةِ، وَبَيْعَهُ فِي الشُّرْبِ: عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِبَاحَةَ بَيْعِهِ كَذَلِكَ، وَفِي الشُّرْبِ عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْ مَسْرُوقٍ إبَاحَةَ ثَمَنِ الْمَاءِ جُمْلَةً وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَبُرْهَانٌ زَائِدٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ مَاءِ الشُّرْبِ: وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ} [الزمر: ٢١] وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، فَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الشُّرْبِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَفِي السَّمَاءِ هُوَ أَمْ لَا؟ فَهُوَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي إلَى الْعَيْنِ، وَالنَّهْرِ، وَالْبِئْرِ: مِنْ خُرُوقٍ، وَمَنَافِسَ فِي الْأَرْضِ بَعِيدَةٍ هِيَ فِي غَيْرِ مِلْكِ صَاحِبِ الْمُفَجِّرِ، فَإِنَّمَا يَبِيعُ مَا لَمْ يَمْلِكْ بَعْدُ، وَهَذَا بَاطِلٌ مُحَرَّمٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَة بَيْع الْخَمْر]
١٥١٣ - مَسْأَلَةٌ:
وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ الْخَمْرِ، لَا لِمُؤْمِنٍ، وَلَا لِكَافِرٍ، وَلَا بَيْعُ الْخَنَازِيرِ كَذَلِكَ، وَلَا شُعُورِهَا، وَلَا شَيْءٍ مِنْهَا، وَلَا بَيْعُ صَلِيبٍ، وَلَا صَنَمٍ، وَلَا مَيْتَةٍ، وَلَا دَمٍ إلَّا الْمِسْكَ وَحْدَهُ، فَهُوَ حَلَالٌ بَيْعُهُ وَمِلْكُهُ، فَمَنْ بَاعَ مِنْ الْمُحَرَّمِ الَّذِي ذَكَرْنَا شَيْئًا فُسِخَ أَبَدًا.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا أَبُو كُرَيْبٍ نا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُسْلِمٍ هُوَ أَبُو الضُّحَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.