لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْكَلَأِ أَصْلًا - وَكَانَ يَلْزَمُ الْمَالِكِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِالْمُرْسَلِ الْأَخْذُ بِهَذِهِ الْمَرَاسِيلِ، لَكِنَّهُمْ تَنَاقَضُوا فَتَرَكُوهَا.
وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُجِزْ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بَيْعَ كَلَأِ أَرْضِهِ وَأَبَاحَ لَهُ أَنْ يَحْمِيَهُ لِدَوَابِّهِ.
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ وَهْبِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: لَا تَأْكُلُوا ثَمَنَ الشَّجَرِ فَإِنَّهُ سُحْتٌ - وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ الْكَلَأِ كُلِّهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ أَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّصْرِيُّ أَنَا عِيسَى بْنُ حَبِيبٍ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي قَالَ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: ثَلَاثٌ لَا يُمْنَعْنَ: الْمَاءُ وَالْكَلَأُ، وَالنَّارُ.
فَهَؤُلَاءِ أَخَذُوا بِعُمُومِ هَذِهِ الْمَرَاسِيلِ فَمَنْ ادَّعَى مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الْخُصُومَ فَقَدْ كَذَبَ، وَلِهَذَا أَوْرَدْنَاهَا.
[مَسْأَلَة بَيْع آلات اللَّهْو]
١٥٦٦ - مَسْأَلَةٌ: وَبَيْعُ الشِّطْرَنْجِ، وَالْمَزَامِيرِ، وَالْعِيدَانِ، وَالْمَعَازِفِ، وَالطَّنَابِيرِ: حَلَالٌ كُلُّهُ، وَمَنْ كَسَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ صُورَةً مُصَوَّرَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى كَاسِرِهَا؛ لِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مِنْ مَالِ مَالِكِهَا - وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْمُغَنِّيَاتِ وَابْتِيَاعُهُنَّ.
قَالَ - تَعَالَى -: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: ٢٩] ، وَقَالَ - تَعَالَى -: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥] ، وَقَالَ - تَعَالَى -: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: ١١٩] ، وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِتَحْرِيمِ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَرَأَى أَبُو حَنِيفَةَ الضَّمَانَ عَلَى مَنْ كَسَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ بِآثَارٍ لَا تَصِحُّ، أَوْ يَصِحُّ بَعْضُهَا، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهَا، وَهِيَ -: مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ أَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كُلُّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.