وفي يوم القيامة الداران العظيمتان اللتان لا تفنيان: الجنة والنار؛ فالجنة دار المتقين، والنار دار الكافرين، قال تعالى:{إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} ٢.
وهما مخلوقتان موجودتان الآن؛ كما قال تعالى: في الجنة: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} ٣، وقال في النار:{أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} ٤، وغير ذلك من النصوص التي تدل على وجودهما الآن، وأنهما باقيتان لا تفنيان؛ كما هو مذهب أهل السنة والجماعة.
قال شارح الطحاوية:"مما ينبغي أن يعلم أن الله تعالى لا يمنع الثواب؛ إلا إذا منع سببه، وهو العمل الصالح؛ فإنه قال:{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً} ٥، وكذلك لا يعاقب أحدًا إلا بعد حصول سبب العقار؛ فإن الله تعالى: يقول: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ٦، وهو - سبحانه - المعطي المانع، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع ... " انتهى.
١ سورة المدثر، الآيات: ٤٢ ـ ٤٨. ٢ سورة الانفطار، الآيتان: ١٣ ـ ١٤. ٣ سورة آل عمران، الآية: ١٣٣. ٤ سورة البقرة، الآية: ٢٤. ٥ سورة طه، الآية: ١١٢. ٦ سورة الشورى، الآية: ٣٠.