فَحَاصَرَهُمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَحَاطُُوا بِهُمْ فَلَمَّا طَالَ الْحِصَارُ وَاشْتِدَّ الْبَلاءُ عَلَى الْفُرْسِ جَعَلُوا يَدُلُّونَ مِنْ فَوْقِ أَسْوَارِ الْقَلْعَةِ سَلاسِلَ مِنْ حَدِيدٍ عُلِّقَتْ بِهَا كَلالِيب مِنْ فُولاذٍ حُمِيَتْ بِالنَّارِ فَكَانَتَ تَنْشِبُ فِي أَجْسَادِ الْمُسْلِمِينَ وَتَعْلِقُ بِهُمْ فَيَرْفَعُونَهُمْ إِلَيْهِمْ إِمَّا مَوْتَى وَإِلا عَلَى الْمَوْتِ فَعَلَقَ كَلُوبٌ مَنْهَا بِأَنَس بن مَالِكِ أَخِي الْبَرَاءِ بن مَالِكِ.
فَوَثَبَ الْبَراءُ عَلَى جِدَارِ الْحِصْنِ وَأَمْسَكَ السِّلْسِلَةَ الَّتِي مَسَكَتْ أَخَاهُ وَجَعَلَ يُعَالِجُ الْكِلابَ لِيُخْرِجَهُ مِنْ جَسَدِ أَخِيهِ وَأَخَذَتْ يَدَاهُ تَحْتَرِقُ فَلَمْ يُبَالِ إِلَى أَنْ خَلَّصَ أَخَاهُ وَهَبَطَ إِلَى الأَرْضِ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ يَدَهُ عِظَامًا لَيْسَ عَلَيْهَا لَحْمٌ ثُمَّ دَعَا الْبَراءُ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقُهُ الشَّهَادَةَ فَأَجَابَ اللهُ دُعَاءَهُ وَاسْتَشْهَدَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ. أ. هـ، بِاخْتِصَارٍ مِنْ صُوَرٍ مِنْ حَيَاةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
شِعْرًا: ... لَهْفِي عَلَى سُرِجَ الدُّنْيَا الَّتِي طُفِئَتْ ... وَلا يَزَالُ لَهَا فِي النَّاسِ أَنْوَارُ
لَهْفِي عَلَيْهِمْ رِجَالاً طَالَمَا صَبَرُوا ... وَهَكَذَا طَالِبُ الْعَلْيَاءِ صَبَّارُ
لَهْفِي عَلَيْهِمْ رِجَالاً طَالَمَا عَدَلُوا ... بَيْنَ الأَنَامِ وَمَا حَابُوا وَلا مَارُوا
مَالُوا يَمِينًا عَنْ الدُّنْيَا وَزَهْرَتُهَا ... لأَنَّهَا فِي عُيُونِ الْقَوْمِ أَقْذَارُ
وَصَاحَبُوهَا بِأَجْسَادِ قُلُوبِهِمْ ... طَيْرٌ لَهَا فِي ظِلالِ الْعَرْشِ أَوْكَارُ
اللَّهُمَّ قَوِّ مَحَبَتَكَ فِي قُلُوبِنَا وَثَبِّتْنَا عَلَى قَوْلِكَ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَة وَاجْعَلنَا هُدَاهً مُهْتَدِينَ سِلْمًا لأَوْلِيَائِكَ حَرْبًا لأَعْدَائِكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ سِرَّنَا وَعَلانِيَّتِنَا وَتَسْمَعُ كَلامَنَا وتَرَى مَكَانَنَا لا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِنَا نَحْنُ الْبُؤَسَاءُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْكَ الْمُسْتِغِيثُونَ الْمُسْتَجِيرُونَ بِكَ نَسْأَلُكَ أَنْ تُقَيِّضَ لِدِينِكَ مَنْ يَنْصُرُهُ وَيُزِيلُ مَا حَدَثَ مِنَ الْبِدَعِ وَالْمُنْكَرَاتِ وَيُقِيمُ عَلَمَ الْجِهَادِ وَيَقْمَعُ أَهْلَ الزَّيْغِ وَالْكُفْرِ وَالْعِنَادِ وَنَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.