مَعَهُمْ مَصْرَعَ خُبَيْبٍ بن عُدَيٍّ أَحَدَ صَحَابَةِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ أَنْ ظَفَرَ بِهِ الأَعْدَاءُ الْمُشْرِكُونَ غَدْرًا.
وقَدْ أَقْدَرَهُ اللهُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ رُؤْيَةِ أَسِيرِ قُرَيْشٍ مُكَبَّلاً بِقُيُودِهِ يُسَاقُ إِلَى الْمَوْتِ، فَوَقَفَ سَعِيدٌ يَطُلُّ عَلَى خُبَيْبٍ وَهُوَ يُقَدَّمُ إِلَى خَشَبَةِ الصَّلْبِ وَسُمِعَ صَوْتَ خُبَيْبٍِ الثَّابِتُ الْهَادِئُ يَقُولُ إِنْ شَئْتُمْ أَنْ تَتْرُكُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ مَصْرَعِي فَافْعَلُوا.
ثُمَّ نَظَرَ سَعِيدٌ إِلَيْهِ وَهُوَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيُصَلَّي رَكْعَتَيْنِ يَا لِحُسْنِهِمَا وَيَا لِتَمَامِهِمَا وَسَمِعَهُ وَهُوَ يَقُولُ: لَوْلا أَنْ تَظُنُوا أَنِّي أَطَلْتُ الصَّلاةَ جَزِعًا مِنَ الْمَوْت لا اسْتَكْثَرْتُ مِنَ الصَّلاةِ.
ثُمَّ رَأَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ يُمَثِّلُونَ بِخُبِيْبٍ حَيًّا وَيَقْطَعُونَ مِنْهُ الْقِطْعَةَ تِلْوَ الْقِطْعَةِ وَيَقُولُونَ لَهُ أَتُحِبّ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ مَكَانَكَ وَأَنْتَ نَاجٍ، فيَقُولُ والدِّمَاء تَنْزِفُ مِنْهُ وَالرُّوحُ تَتَسَلَّلُ مِنْ بَدَنِهِ: وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ آمِنًا وَادِعًا فِي أَهْلِي وَوَلَدِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا يُوخَزُ بِشَوْكَةٍ.
وَلا غُرْوَ بِالأَشْرَافِ إِنْ ظَفَرَتْ بِهُمْ ... كِلابُ الأَعَادِي مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ
فَحَرْبَةُ وَحْشِيّ سَقَتْ حَمْزَةَ الرَّدَى ... وَمَوْتُ عَلِيٍّ مِنْ حُسَامِ ابن مُلْجَمِ
ثُمَّ أَبْصَرَ سَعِيدٍ بن عَامِر خُبَيْبًا وَهُوَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ فَوْقِ خَشَبَةِ الصَّلْبِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بِدَدًا وَلا تُبْقِي مِنْهُمْ أَحَدًا. ثُمَّ خَرَجَ رُوحُهُ الطَّيِّبَةُ وَبِهِ الشَيْءُ الْكَبِيرُ مِنْ ضَرَبَاتِ السِّيُوفِ وَطَعَنَاتِ الرِّمَاحِ.
ثُمَّ إِنْ سَعِيدَ أَخَذَ دَرْسًا، فَعَلِمَ أَنَّ الْحَيَاةَ الْحَقْةَ عَقِيدَةٌ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى الْمَوْتَ، وَعَلِمَ أَنَّ الإِيمَانَ الثَّابِتَ لا يُزِلْزِلَهُ شَيْءٌ الْبَتَّة.
وَعَلِمَ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي تَبْلُغُ مَحَبَّتُهُ وَالذَّبُّ عَنْهُ إِلَى هَذَا الْحَدِّ إِنَّمَا هُوَ رَسُولٌ مُؤَيْدٌ مِنَ السَّمَاءِ، عِنْدَ ذَلِكَ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ سَعِيد بن عَامِر لِلإِسْلامِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.