أَكْرَمَهُ اللهُ [تَعَالَى] [ (١٠٩) ] بِهِ مِنْ نُبُوَّتِهِ- يَا ابْنَ عَمٍّ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ إِذَا جَاءَكَ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: إِذَا جَاءَكَ فَأَخْبِرْنِي.
فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ، عِنْدَهَا إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ، فَقَالَ:
يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ. فَقَالَتْ: أَتُرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَاجْلِسْ إِلَى شِقِّي الْأَيْمَنِ، فَتَحَوَّلَ فَجَلَسَ، فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ فَجَلَسَ. فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ:
نَعَمْ. فَتَحَسَّرَتْ رَأْسَهَا فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا، فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ الْآنَ؟ قَالَ لَا. قَالَتْ: مَا هَذَا شَيْطَانٌ إِنَّ هَذَا [لَمَلَكٌ] [ (١١٠) ] يَا ابْنَ عَمٍّ، فَاثْبُتْ وَأَبْشِرْ، ثُمَّ آمَنَتْ بِهِ وَشَهِدَتْ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَقَّ» .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ هَذَا [ (١١١) ] الْحَدِيثَ، فَقَالَ:
قَدْ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ تُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ خَدِيجَةَ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُهَا تَقُولُ: «أَدْخَلَتْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِرْعِهَا فَذَهَبَ عِنْدَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قُلْتُ: وَهَذَا شَيْءٌ كَانَتْ خَدِيجَةُ- رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- تَصْنَعُهُ تَسْتَثْبِتُ بِهِ الْأَمْرَ احْتِيَاطًا لِدِينِهَا وَتَصْدِيقِهَا، فَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وآله وَسَلَّمَ فَقَدْ كَانَ [قَدْ] [ (١١٢) ] وَثِقَ بِمَا قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ وَأَرَاهُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَمَا كَانَ مِنْ تَسْلِيمِ الشَّجَرِ وَالْحَجَرِ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ مِنْ إِجَابَةِ الشجر لدعائه وذلك بعد ما كَذَّبَهُ قَوْمُهُ وَشَكَاهُمْ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ قلبه» [ (١١٣) ] .
[ (١٠٩) ] الزيادة من (هـ) .[ (١١٠) ] في (ح) : «الملك» .[ (١١١) ] في (ح) : «بهذا» .[ (١١٢) ] ليست في (هـ) .[ (١١٣) ] دلائل النبوة لأبي نعيم (١٧٢) و (١٧٤) . و «البداية والنهاية» لابن كثير (٣: ١٥) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute