عبس من شعر في الرأس مبتسم … ما يفر البيض في اللمم
ظنت (١) مشيبته تبقى وما علمت … أن الشبيبة مرقاة إلى الهرم
ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي … ولا وفائي ولا ديني ولا كرمي
وإنما اعتاص رأسي غير صبغته … والشيب في الرأس غير الشيب في الشيم
بالنفس قائلة في يوم رحلتنا … هواك عندي فسر إن شئت أو أقم
فبحت وحدا فلامتني فقلت لها … لا تعذليه فلم يلؤم ولم يلم
لما صفا قلبه صفت سرائره … والسر في كل صاف غير مكتتم
كيف المقام بأرض لا يخاف بها … لا يرجى شيئا رمحي ولا قلمي
فقبلتني توديعا فقلت لها … كفى فليس ارتشاف الخمر من شيمي
لو لم يكن حمرها ريقها لما انتطقت … بلؤلؤ من حباب الثغر منتظم
ولو تيقنت غير الراح في فمها وزاد … ما كنت ممن يصد اللثم باللثم
ريقها بردا يحدره … على حصني برد من ثغرها الشيم
إني لأطرف (٢) طرفي عن محاسنه … تكرما وأكف الكف عن لمم
ولا أهم ولي نفس تنازعني … استغفر الله إلا ساعة الحلم
لا أكفر الطيف نعمى أنشرت رمما … منا كما تفعل الأرواح بالرمم
والطيف أفضل قولا إن لذته … تخلو من الإثم والتنغيص والندم
حاما حبا (٣) فأغنتنا زيارته … عن اعتساف الفلا بالأنيق الرسم
وصل الخيال ووصل الجود إن وصلت … سيان ما أشبه الوجدان بالعدم
والدهر كالطيف بؤساه وأنعمه … من غير قصد فلا تمدح ولا تلم
لا تمدح الدهر في بأساء يكشفها … فلو أردت دوام البؤس لم يدم
خالف هواك فلولا أن أهوية … سخر لما اقتنص العقبان بالرخم
ترجو الشفاء بجفنيها وسقمهما … وهل رأيت شفاء جاء من سقم
وتدعى الصبا نجد فإن خطرت … كانت جوى لك دون الناس كلهم
وكيف تطفئ صبا نجد صبابته … والريح زائدة في كل مضطرم
أصبوا وأصحوا ولم يكلم ببائقة … عرضي كما تكلم الأعراض بالكلم
(١) في الأصل: «طبت».
(٢) في الأصل: «لا أطرق».
(٣) في الأصل: «حاب».